Humanizily
تقرير مُشارَك

تقييم الإطار النظري لدراسة تحليلية حول كفاءة الإنفاق الحكومي في الدول النفطية: دراسة حالة الجزائر

44 sources13 sectionsHuman score 81

ملخص تنفيذي

يُقدّم هذا التقرير تقييماً للإطار النظري لدراسة تحليلية بعنوان "تقييم سياسة الإنفاق الحكومي في الدول النفطية: الجزائر دراسة حالة". تتكون الدراسة من فصلين؛ الأول هو الإطار المفاهيمي، والثاني هو الدراسات السابقة. الهدف هو تقييم كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم بالجزائر خلال الفترة من 2000 إلى 2023. نعتمد حصرياً على المصادر المسجلة والمتاحة، ونشير بوضوح إلى أي فجوات إن كان ذلك ضرورياً للأمانة المنهجية.

في البداية، نلاحظ أن الإطار المفاهيمي يستند إلى أسس نظرية قوية حول الإنفاق الحكومي في الدول النفطية. هذه الدول تتميز بارتفاع نسبة إنفاقها الحكومي مقارنةً بالناتج المحلي الإجمالي، وهي أعلى من المعايير الدولية. السبب؟ الإنفاق الجاري الضخم وكتل الأجور . وهذا ينطبق تماماً على الجزائر، حيث تشكل كتلة الأجور جزءاً رئيسياً من النفقات العامة . كما يسلط الإطار الضوء على دور الحكومة في توزيع الثروة بالدول النفطية؛ فجزء كبير من عائدات النفط يذهب للسكان عبر التوظيف والدعم والمشاريع العامة . هذا يربط مباشرةً بسياسة الإنفاق الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الإطار على فكرة أن النفقات العامة يجب أن تزيد النمو الاقتصادي. كيف؟ بدعم تراكم رأس المال المادي والبشري، وهذا يشمل الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية . السياسة المالية المثلى، من جهة أخرى، تُعرّف بمسار الإيرادات غير النفطية والإنفاق الحكومي الأساسي الذي يزيد من دالة الرفاهية الاجتماعية . هذه الأسس مناسبة لدراسة كفاءة الإنفاق في القطاعات الاجتماعية. إنها توفر مبرراً نظرياً لقياس تأثير الإنفاق على الصحة والتعليم.

لكن، هناك بعض الضعف المنهجي في الإطار. أبرز التحديات في الدول النفطية يتمثل في كيفية استخدام الثروة النفطية بحكمة وعدم تبديد عائداتها، مع الأخذ في الاعتبار أن النفط مورد سينفد . هذا التحدي لا يبدو مدمجاً بوضوح في الإطار المفاهيمي، رغم أنه يشكل السياق الأساسي لأي تقييم لسياسة الإنفاق في الجزائر. كذلك، مفهوم النفقة العمومية وتطوره مع دور الدولة يحتاج إلى ربط أعمق بمسألة الكفاءة، وليس فقط بالتوسع الكمي للإنفاق. وأيضاً، الإشارة إلى أن الدول النفطية غالباً ما تتبع سياسة مالية توسعية، مع ميل لتخصيص حصص كبيرة من الميزانية لقطاعات غير منتجة كالتعليم والصحة والسكن في بعض الحالات ، تثير تناقضاً. هذا يتناقض مع هدف الدراسة وهو تقييم كفاءة الإنفاق في هذين القطاعين. فمن الصعب الدفاع عن كفاءة قطاع يُصنَّف ضمن "غير المنتج". هذا يستدعي تدقيقاً مفاهيمياً في الفصل الأول. ومن جهة أخرى، فإنّ تأكيد أنّ الإنفاق العام يُعدّ المصدر الرئيسي لتمويل التنمية في الجزائر يبقى عاماً ولا يميّز بين كفاءة التخصيص وفعالية الإنفاق بحسب القطاع. لا يميز بين كفاءة التخصيص وفعالية الإنفاق حسب القطاع.

أما الدراسات السابقة، فالأدلة المتاحة تظهر وجود أعمال تجريبية ذات صلة. هناك دراسات تبحث في أثر الإنفاق الحكومي الاستثماري على النمو في الجزائر والسعودية والإمارات بين 1985 و 2017 . ودراسات أخرى تحلل أثر الإنفاق العام على النمو في الجزائر بين 1980 و 2021 باستخدام FMOLS و ECM . وأخرى تفحص العلاقة بين مكونات الإنفاق والنمو في السعودية بين 1969 و 2010 . ويتضح أن الإنفاق على الرعاية الصحية يحفز النمو على المدى الطويل . لكن، هذه الدراسات لا تتناول مباشرةً كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم بالجزائر للفترة 2000-2023. كما أن التفاصيل المنهجية المستخرجة منها غير كافية لإجراء مقارنة تركيبية صارمة.

بناءً على ذلك، يوصي التقرير بتعزيز الفصل الأول. يجب أن يتضمن صراحةً تحدي نضوب الموارد النفطية ومفهوم الكفاءة التخصيصية للإنفاق الاجتماعي. بناءً على ذلك، يوصي التقرير بتعزيز الفصل الأول بإدماج صريح لتحدّي نضوب الموارد النفطية ولمفهوم الكفاءة التخصيصية للإنفاق الاجتماعي، وبمعالجة التناقض الدلالي المتعلق بتصنيف قطاعي الصحة والتعليم ضمن القطاعات غير المنتجة . ونوصي أيضاً بتعزيز الفصل الثاني. يجب توسيع قاعدة الدراسات لتشمل أعمالاً تركز صراحةً على كفاءة الإنفاق في الصحة والتعليم بالجزائر. ويجب بناء مصفوفة مقارنة منهجية تبرز الفجوة البحثية التي تسدها الدراسة. أخيراً، لتحسين الترابط المنهجي بين الفصلين، يجب اشتقاق أسئلة البحث في الفصل الأول مباشرةً من الفجوات المحددة في الفصل الثاني. هذا يضمن بناء الإطار التطبيقي على أساس مفاهيمي ومرجعي متماسك. لا تزال بعض التفاصيل، مثل الأرقام الدقيقة لمؤشرات الإنفاق الجزائري في قطاعي الصحة والتعليم خلال 2000-2023، غير متاحة في المصادر التي تم استرجاعها. هذا يستدعي الرجوع إلى مصادر إحصائية متخصصة لاستكمال التقرير.

المشكلة: طبيعة الإنفاق الحكومي في الدول النفطية

تتميز المالية العامة في الدول النفطية بخصائص هيكلية فريدة، تجعل إدارة النفقات وتوجيهها تحديًا اقتصاديًا معقدًا. فالحكومات تتلقى إيرادات صادرات النفط مباشرة، مما يمنحها دورًا محوريًا في التوزيع والتنمية، ويؤثر على كل جوانب النشاط الاقتصادي . لكن هذا المورد محدود، وغير متجدد. هذا يعني أننا يجب أن نتعامل مع قضايا الاستدامة المالية طويلة الأجل، وأن نضمن العدالة بين الأجيال مع استنزاف هذه الاحتياطيات .

هذا الواقع يرتبط باعتماد مالي كبير على إيرادات سلعية متقلبة وغير متوقعة. أسعار النفط العالمية، وما يحيط بها من عدم يقين، تؤدي إلى تقلبات في التدفقات النقدية والمالية العامة. هذا يعقد إدارة السياسات الاقتصادية الكلية . ونتيجة لذلك، غالبًا ما تتبع البلدان المصدرة للنفط سياسات مالية تتماشى مع الدورات الاقتصادية، استجابةً لتقلبات أسعار النفط. تتوسع في الإنفاق عند ارتفاع الأسعار، وتنكمش معه عند تراجعها، مما يؤدي إلى عجز متكرر، وزيادة في الدين العام، وضعف في مؤسسات المالية العامة . وفي المقابل، قد يشكل التوسع في الإنفاق العام الكبير عقبة حقيقية أمام التنمية الاقتصادية إذا جرى تمويله عبر اللجوء إلى الاقتراض أو فرض ضرائب إضافية .

تتجلى هذه المشكلات بوضوح في بنية الإنفاق الحكومي في الاقتصادات النفطية. لاحظ ما يلي:
- تضخم كبير في فاتورة الأجور والرواتب بالقطاع العام. تتراوح هذه الأجور بين 9% من الناتج المحلي الإجمالي في الجزائر، وتصل إلى حوالي 18% في البحرين والمملكة العربية السعودية .
- استخدام آليات توزيع ريعية غير مباشرة. يتم ذلك عبر تقديم خدمات مجانية أو مدعومة للمواطنين، مثل الرعاية الصحية والكهرباء. - استخدام آليات توزيع ريعية غير مباشرة عبر تقديم خدمات مجانية أو مدعومة للمواطنين كالرعاية الصحية والكهرباء، إلى جانب دعم أجور العاملين في القطاع الخاص والتوسع في التوظيف الحكومي ذي الأجور المرتفعة .
- ارتفاع حجم فاتورة القطاع العام الإجمالية. تصل هذه الفاتورة إلى ما بين 36% و74% من الاقتصاد (باستثناء قطاع النفط) في دول الخليج. هذه النسب تتجاوز المعدلات المعتادة في الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة .
- قصور أدوات التقييم المالي التقليدية. - قصور أدوات التقييم المالي التقليدية؛ إذ لا توفر المؤشرات الكلاسيكية، كالأرصدة الإجمالية والأولية وتحليلات استدامة الديون، تقييمًا دقيقًا وكافيًا للموقف المالي على المدى القصير أو الاستدامة طويلة الأجل .

علاوة على ذلك، تواجه هذه الاقتصادات عقبات مؤسسية حادة. غالبًا ما تفتقر إلى أطر سياسات قوية تضمن تنفيذ سياسات مالية سليمة. كما تواجه ضعفًا في القدرة على إعداد تنبؤات موثوقة للإيرادات على المدى الطويل، وتنفيذ مشاريع استثمارية عامة عالية الجودة . وتعاني أجهزة المالية العامة في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان من تدني كفاءة الإنفاق وتراجع مستويات الحوكمة. أظهرت التقييمات عدم تحسن شفافية الميزانية في الجزائر والمملكة العربية السعودية وقطر والعراق بين عامي 2012 و2017 .

بالنسبة للحالة الجزائرية تحديدًا، فإن الارتقاء برشادة برامج الإنفاق العام وفعاليتها يواجه تعثرًا. يعود ذلك لقيود هيكلية في الميزانية العامة للدولة. أبرزها التمسك بالنهج التقليدي في تسيير الميزانية، القائم على "ميزانية البنود والاعتمادات". هذا النهج يوزع الأموال بين الوزارات دون الاعتماد على مؤشرات أداء تقيس جدوى التنفيذ . يترافق هذا مع تفاقم مستمر للعجز المزمن. كما تتسع الفجوة التنفيذية بين التخطيط النظري والإنفاق الفعلي على أرض الواقع، مما يحد بشدة من عقلنة النفقات العامة ونجاعتها .

النهج الحالي: دراسات سابقة حول الإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي

تستند الخلفية النظرية لهذه الدراسة إلى أبحاث سابقة تناولت العلاقة بين الإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي. هذه الأبحاث تركز على الدول النفطية، وبالأخص الجزائر، وتختلف في نطاقها الجغرافي، فتراتها الزمنية، ومنهجياتها.

تُعدّ دراسة مرجعاً أساسياً في هذا المجال. لقد بحثت في تأثير حجم الحكومة على التنمية الاقتصادية في دول عربية منها الجزائر، البحرين، تونس، مصر، الأردن، لبنان، عُمان، السعودية، المغرب، والعراق، خلال الفترة 1991-2021. استخدمت منهجية ARDL، وخلصت إلى أن التأثير يشبه منحنى الجرس، وأن العلاقة تعتمد على السياق الاقتصادي والاجتماعي وكيفية توجيه الإنفاق .

وفي سياق أوسع، قدمت دراسة تحليلاً قياسياً للعلاقة بين الإنفاق الحكومي ونمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد في دول شمال إفريقيا (المغرب، تونس، مصر، والجزائر) بين عامي 1980 و 2014. اعتمدت على بيانات بانل وبيانات البنك الدولي، وأظهرت وجود علاقة إيجابية مباشرة بين المتغيرين .

أما بالنسبة للاقتصادات النفطية تحديداً، فقد تناولت دراسة تأثير الإنفاق الحكومي الاستثماري على النمو الاقتصادي في السعودية، الجزائر، والإمارات خلال الفترة 1985-2017. أشارت الدراسة إلى أن هذه الدول النفطية الثلاث تتبع سياسة مالية توسعية أدت إلى زيادة مستمرة في الإنفاق الحكومي. في الجزائر والسعودية، تستحوذ قطاعات غير منتجة مثل التعليم والصحة والسكن على الجزء الأكبر من الميزانية العامة .

وفيما يتعلق بالجزائر على وجه الخصوص، قدمت دراسة تحليلاً كمياً لتأثير الإنفاق العام على النمو بين عامي 1995 و 2014. كشفت الدراسة عن علاقة إيجابية طويلة الأجل بين الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق الجاري والاستثماري. انخفضت مرونة الإنفاق الجاري من 0.88 إلى 0.36، لصالح الإنفاق الاستثماري الذي بلغت مرونته 0.406، مما يدل على توجه سياسة الإنفاق نحو البرامج التنموية .

باستخدام منهجيات أحدث، وسعت دراسة النطاق الزمني ليشمل الفترة من 1980 إلى 2021، موظفةً نموذجي FMOLS وECM. خلصت الدراسة إلى وجود علاقة طويلة الأجل ذات دلالة إحصائية بين الإنفاق التجهيزي والاستثماري والنمو الاقتصادي، دون وجود علاقة قصيرة الأجل. كما وجدت علاقة عكسية قصيرة الأجل بين الإنفاق الجاري والنمو، ولكن دون علاقة طويلة الأجل .

على المستوى التطبيقي، والذي يتعلق بترشيد الإنفاق، أكدت دراسة التي غطت الفترة 1990-2014 أن الإنفاق الحكومي يلعب دوراً حيوياً في النشاط الاقتصادي. ربطت الدراسة زيادة الإنفاق بالتوجه الاجتماعي للدولة، مع التأكيد على أهمية التركيز على الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم نظراً لتأثيرهما التنموي، بالإضافة إلى الاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية .

وفي الاتجاه نفسه، أشارت دراسة التي امتدت للفترة 2000-2017 إلى أن نتائج السياسة التوسعية وبرامج التنويع الاقتصادي في الجزائر كانت محدودة. كشفت أزمة النفط عن هشاشة الاقتصاد الجزائري ومعدلات نموه في قطاع المحروقات، مما يستدعي بناء برنامج شامل لاقتصاد متنوع ومنتج .

من حيث نقاط القوة في هذا النهج الحالي، تتميز الأدبيات المستعرضة بتنوعها الملحوظ في الفترات الزمنية (1990-2014، 1995-2014، 1980-2021، 1985-2017، 2000-2017) والإطار المكاني (دول عربية، دول شمال إفريقيا، اقتصادات نفطية، الجزائر وحدها). هذا التنوع يمنح الإطار النظري قاعدة مرجعية واسعة. كما تتعدد المنهجيات المستخدمة، من التحليل الوصفي إلى نماذج ARDL، بانل، FMOLS، وECM، مما يعزز قوة البناء الاستدلالي.

لكن، تظل نقاط الضعف واضحة. معظم هذه الدراسات تتناول العلاقة الإجمالية بين الإنفاق والنمو، بدلاً من التركيز القطاعي على الصحة والتعليم، باستثناء الإشارات العامة في و . بالإضافة إلى ذلك، فإن الفترة 2000-2023، المحددة للتحليل التطبيقي، لا تغطيها أي من المراجع السابقة بشكل كامل. فأحدث الدراسات تنتهي عند عام 2021 أو 2017 . علاوة على ذلك، لا تقدم الأدبيات إطاراً شاملاً لقياس كفاءة الإنفاق القطاعي؛ بل تكتفي بقياس الأثر على النمو. هذا يخلق فجوة منهجية بين الإطار النظري والإطار التطبيقي المقترح.

لذلك، فإن تعزيز الترابط المنهجي يتطلب استكمال المراجعة بأبحاث حديثة تغطي الفترة 2

النهج الحالي: منهجيات تقييم كفاءة الإنفاق العام

تعتمد الأدبيات الاقتصادية والممارسات التطبيقية في المالية العامة على حزمة متكاملة من الأساليب الكمية والأدوات التشخيصية لتقييم كفاءة الإنفاق الحكومي. التركيز ينصب على المفاهيم الجوهرية مثل الكفاءة الفنية وتخصيص الموارد . وفي هذا الإطار، يُقاس الأداء المالي والقطاعي بمقارنة المدخلات المخصصة بالمخرجات المحققة. هذا ينطبق خصوصاً على قطاعات التنمية البشرية الحيوية كالتعليم والصحة، والبنية التحتية كذلك .

تتنوع المنهجيات القياسية المعتمدة؛ فهناك نماذج غير بارامترية وأخرى بارامترية. - تحليل حدود الكفاءة العشوائية (SFA) . بل إن التطبيقات المنهجية تتوسع لتشمل تقييم الاستثمار في مجالات حيوية كالتعليم الإلزامي، بالاعتماد على تحليلي DEA وSFA .

على صعيد آخر، طورت الوحدة المالية بالبنك الدولي أداة شاملة لتقييم كفاءة الإنفاق في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية. هذه الأداة تحسب درجات الكفاءة باستخدام خمس منهجيات متقدمة:
- التغطية الحرة القابلة للتصرف (FDH) .
- أسلوب التمهيد للتغطية الحرة القابلة للتصرف (FDH-Bootstrap) .
- تحليل غلاف البيانات (DEA) .
- تحليل غلاف البيانات مع التمهيد (DEA bootstrap) .
- تحليل حدود الكفاءة العشوائية (SFA) .

تركز هذه الأداة بشكل أساسي على درجات الكفاءة الموجهة نحو المخرجات. إنها تحدد كمية المخرجات الناتجة عن مستوى محدد ومعلوم من المدخلات. لكن يمكن استخدامها أيضاً لاحتساب درجات الكفاءة الموجهة نحو المدخلات . فضلاً عن ذلك، يتيح استخدام منهجية متسقة في هذا النوع من الدراسات إجراء مقارنات معيارية داخل البلد الواحد. هذا يقيس كفاءة الإنفاق العام عبر مختلف القطاعات (الصحة، التعليم، والبنية التحتية) .

فيما يتعلق بالجانب التطبيقي لقطاع التعليم، تتطلب هذه المنهجيات توصيفاً دقيقاً للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. تشمل المدخلات المستخدمة الإنفاق العام على التعليم للفرد (بمكافئ القوة الشرائية)، ومعدل معرفة القراءة والكتابة لدى الكبار، ونسبة الطلاب إلى المعلمين . أما مخرجات كفاءة الإنفاق التعليمي فتتضمن مؤشرات متعددة. هي معدل معرفة القراءة والكتابة للشباب، ومعدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي، ومتوسط مستويات التعليم والمهارات، ومتوسط سنوات الدراسة .

إلى جانب النماذج الكمية لحدود الكفاءة، تبرز "مراجعات الإنفاق" كأداة تشخيصية وتنظيمية بالغة الأهمية. تُستخدم لتحديد مجالات وفرص تحقيق كفاءة الإنفاق والارتقاء بجودة المشروعات الحكومية . كما تُوظف مراجعات الإنفاق العام (Public expenditure reviews) كأدوات تشخيصية رئيسية لتقييم كفاءة وفعالية وإنصاف الإنفاق الموجه للقطاعات الاجتماعية، ولا سيما قطاع التعليم . هدفها تقييم كفاءة وفعالية وإنصاف الإنفاق الموجه للقطاعات الاجتماعية، ولا سيما

النهج الحالي: التدقيق الداخلي في القطاع العام ومراجعة الأدبيات

تُظهر مراجعات الأدبيات الأكاديمية المتعلقة بالتدقيق الداخلي في القطاع العام تصاعداً ملحوظاً في حجم الدراسات والمنشورات العلمية . تكشف مراجعة منهجية للأدبيات المنشورة بين عامي 2010 و2019 عن وتيرة نشر متزايدة حتى عام 2017 . لكن مراجعة أخرى للفترة من 2015 إلى 2024 تشير إلى استمرار هذا الصعود حتى عام 2023 . ورغم هذا النمو، بقيت معظم الدراسات محصورة في سياق بلد واحد، خاصة داخل الأسواق الناشئة .

وبالنسبة لمستويات التطبيق والتحليل الحكومي، جرى استعراض التدقيق الداخلي عبر مختلف المستويات الإدارية. ومع ذلك، فإن مستوى الإدارة المحلية نال الحصة الأكبر والتركيز الأكثر تكراراً . تعتمد الدراسات المسحية على أسلوب المراجعة المنهجية للأدبيات لفحص المقالات المحكمة. الهدف هو تحديد مسارات التطور المنهجي، ورصد محاور الاهتمام، واستخلاص أوجه النقد الموجهة للبحوث .

قُيّم تطور أبحاث التدقيق الداخلي في القطاع العام استناداً إلى خمسة معايير:
- المستوى الحكومي .
- التخصص الأكاديمي .
- عدد الدول المشمولة بالدراسة .
- النطاق الجغرافي .
- تصنيف الدول وفق مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال (MSCI) .

كما تم تحديد بؤرة التركيز والانتقادات العلمية استناداً إلى أربعة معايير أخرى:
- نوع المستجيبين على المستوى التنظيمي .
- أدوات البحث المتبعة .
- الأطر والنظريات المستخدمة .
- الموضوعات البحثية التي تم فحصها .

أظهرت الأدبيات تركيزاً سائداً على موضوعي "الحوكمة" و"الفعالية التشغيلية" . تعتمد معظم الدراسات على أساليب التحليل الكمي. لكنها تعاني من غياب إطار نظري مرجعي يفسر النتائج ويوجه التحليل . ويُمكّن تحليل هذه الخصائص الرئيسية الباحثين من تقديم قراءة نقدية للتحديات الفكرية ومشاعر التشكيك الأكاديمي (skepticism) التي قد تبرز حيال نتائج الأدبيات الحالية .

تساهم هذه المراجعات المنهجية في توفير رؤى عميقة وتحديد مسارات واضحة لأجندة البحوث المستقبلية. كما تساعد الباحثين والممارسين في تحديد الإشكالات الجوهرية المرتبطة بممارسات التدقيق الداخلي . لدفع هذا المجال المعرفي إلى الأمام، تقترح الأدبيات الاسترشاد باتجاهين لتطوير البحوث: اتجاه ناتج عن تقييم معايير التطور ومحاور النقد، واتجاه مستمد مما أبرزته الدراسات العشر الأكثر استشهاداً . تشمل المسارات المستقبلية الموصى بها إجراء دراسات مقارنة بين الدول والأسواق لتقديم أدلة على المستويين الإقليمي والدولي. إضافة إلى بحث تأثير الخصائص الثقافية والمؤسسية والديموغرافية على منظومة التدقيق الداخلي .

تجدر الإشارة إلى أن الأدبيات المتاحة لم تتناول تفاصيل خاصة بتقييم كفاءة الإنفاق الحكومي في قطاعي الصحة والتعليم. كما لم تتطرق بشكل مباشر لخصوصية الاقتصاد الجزائري للفترة الممتدة بين 2000 و2023. إذ اقتصر نطاق المصادر المتوفرة كلياً على مراجعة الأدبيات المنهجية للتدقيق الداخلي في القطاع العام وعلاقته بالحوكمة والفعالية التشغيلية.

النهج الحالي: الشفافية المالية وإدارة الميزانية

ترتكز الدراسة على فكرة أساسية: الشفافية المالية ومشاركة المواطنين في الميزانية هما مفتاح ضبط الإنفاق العام وتوجيهه نحو أهداف التنمية . هذا يتفق تمامًا مع ما تقوله الدراسات الحديثة في المالية العامة. فمراجعة منهجية للأدبيات أجراها de Renzio وWehner، وشملت 38 دراسة تجريبية بين عام 1991 وأوائل 2015، وجدت أن زيادة الإفصاح عن الميزانية والمشاركة في إعدادها — وهو ما يسميه الكاتبان "الانفتاح المالي" — ترتبط دائمًا بتحسين جودة الميزانية والحوكمة ونتائج التنمية . ولكن، هذا المصدر نفسه يؤكد أن "دراسات قليلة جدًا" استطاعت تحديد التأثيرات السببية بشكل مقنع، مثل الحد من الفساد، وتعزيز المساءلة الانتخابية، وتحسين تخصيص الموارد . وهذا يضعف الثقة في الادعاءات العامة حول فوائد الشفافية ويكشف عن فجوة منهجية يجب ذكرها بوضوح في الإطار النظري.

وعلى أرض الواقع، يعتمد الإطار على فكرة "إطار الإنفاق متوسط الأجل" (MTEF) كحلقة وصل بين الخطط التنموية الوطنية والميزانية السنوية. هذا الإطار يهدف إلى توجيه الإنفاق حسب أولويات السياسة مع الالتزام بالقيود المالية . لكن مراجعة للإطار النيجيري للفترة 2005-2008 أظهرت أن هذا الرابط غالبًا ما يفشل عمليًا؛ فالمالية العامة لا تُنفَّذ كما هو مخطط لها في MTEF، وأولويات الميزانية لا تتوافق دائمًا مع الأهداف الوطنية . ويخلص التقرير إلى تحديات تواجه الإدارة الفعالة للإنفاق العام. أبرزها: غياب مشاركة المواطنين، والبيروقراطية غير الفعالة، والفساد المنتشر، وضعف التنسيق بين الخطة الوطنية والميزانية، وعدم كفاية الإصلاحات في التنفيذ والرصد والإبلاغ، وضعف الالتزام السياسي، وضعف التنسيق بين الحكومات الوطنية ودون الوطنية .

هاتان النتيجتان تكشفان عن تناقض أساسي يجب أن يعالجه الإطار النظري للدراسة. فبينما يُنظر إلى الشفافية والمشاركة كحلول شبه سحرية لتحسين كفاءة الإنفاق، تُظهر الأدبيات أن السياق المؤسسي والسياسي هو الذي يحدد نجاح هذه الأدوات. ويؤكد de Renzio وWehner على الحاجة إلى تفكيك المقاييس الشاملة لشفافية الميزانية لتحديد أي الإفصاحات المحددة ترتبط بالنتائج. كما يجب تتبع الآليات السببية التي تربط تدخلات الانفتاح المالي بالآثار النهائية على التنمية البشرية. بالإضافة إلى ذلك، يجب فحص العلاقة بين الشفافية والمشاركة، وتحديد الظروف السياقية التي تدعم تدخلات معينة . لذلك، يجب أن يتطور الإطار المفاهيمي للدراسة من الحديث عن الشفافية بشكل عام إلى تفكيك مكوناتها وربط كل مكون بآلية سببية محددة، خاصة في سياق الجزائر النفطية.

من الناحية العملية، يفتقر الإطار الحالي إلى ربط واضح بين تحديات MTEF في الدول النفطية — مثل ضعف التنسيق بين الخطة والميزانية، وانخفاض الالتزام السياسي، وضعف آليات الرصد والإبلاغ — وبين خصوصية الاقتصاد الجزائري الريعي. في هذا الاقتصاد، تتداخل إيرادات المحروقات مع تخصيص الموارد وتضعف الانضباط الميزانياتي. المصادر المتاحة لم تتناول مؤشرات كمية حول حجم هذه التحديات في الجزائر أو مستوى الإفصاح الميزانياتي فيها. هذا يعني أنه يجب الاعتراف بالحدود المعرفية للإطار عند تقييم كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم للفترة 2000-2023.

النهج الحالي: تحديات الإنفاق في الدول النامية الغنية بالموارد

تواجه الدول النامية الغنية بالموارد الطبيعية إشكالية مزدوجة تتصل بتحويل الثروة الموردية إلى أصول منتجة تدعم مسار التنمية المستدامة، وفي الوقت نفسه تفادي الوقوع في دورات الازدهار والركود الناجمة عن تقلب إيرادات الموارد الطبيعية . وتتميز هذه الدول بخصائص بنيوية تجعل من الصعب تطبيق الإرشادات المستمدة من نظريات الاستهلاك والادخار والاستثمار التقليدية، إذ تعاني من انخفاض الدخل الفردي، وندرة رأس المال المحلي، ومحدودية الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية . ومن ثم فإن أي إطار نظري يسعى إلى تقييم سياسة الإنفاق الحكومي في الدول النفطية، بما فيها الجزائر، ينبغي أن ينطلق من هذا التشخيص البنيوي بدلًا من استنساخ أدوات تحليلية صُمّمت لاقتصادات ذات بنية مختلفة.

على مستوى الأهداف العليا لإدارة الموارد، تتجه التوصيات الحديثة إلى اعتماد مقاربة متوازنة، إذ قد يكون من المرغوب فيه تقديم بعض الاستهلاك العاجل بالنظر إلى الاحتياجات التنموية الملحة، غير أن نسبة مرتفعة من الإيرادات الموردية ينبغي أن توجّه إلى الادخار والاستثمار المحلي لتوليد مكاسب تنموية مستدامة . ويترتب على ذلك أن على هذه الدول أن تعمل على فصل قرارات الإنفاق عن ديناميكيات التقلب في الإيرادات الموردية، تفاديًا لتكرار دورات الازدهار والركود . وهذا المبدأ يكتسي أهمية خاصة حين يُراد تقييم كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم في الجزائر خلال الفترة 2000-2023، لأن هذين القطاعين يميلان إلى التأثر المباشر بدورات الإيرادات النفطية سواء من حيث حجم التمويل أو استقراره.

وقد قدّمت ورقة السياسات الصادرة عن صندوق النقد الدولي في 24 أغسطس 2012 خمسة ابتكارات رئيسة تخدم هذا النهج، يمكن أن يشكّل كل منها ركيزة تحليلية في الإطار النظري للدراسة قيد التقييم . أولًا، إطار للاستدامة المالية يأخذ في الاعتبار الأثر المعزز للنمو والإيرادات الذي ينتج عن الاستثمار العام، وهو ما يسمح بقراءة الإنفاق الحكومي بوصفه أداة استثمارية لا مجرد بند استهلاك. ثانيًا، أداة استثمار مستدامة تتيح تحليل الآثار المالية والاقتصادية الكلية لسيناريوهات توسيع نطاق الادخار والاستثمار في الدول الغنية بالموارد. ثالثًا، مجموعة من المؤشرات المالية المقترحة لتقارير الموظفين في صندوق النقد الدولي، بهدف قياس مدخرات واستخدامات (استهلاكًا أو استثمارًا) تدفقات الموارد. رابعًا، مجموعة أدوات جديدة لتصميم القواعد المالية التي تعمل على تجانس تقلب الإيرادات وتقييم الاستدامة المالية على المدى الطويل. خامسًا، إطار يولّد معايير للحساب الجاري تُستخدم في تحليل الاستدامة الخارجية لهذه الدول .

وتبرز من هذه الابتكارات إشكاليات منهجية ذات صلة مباشرة بتقييم كفاءة الإنفاق في الجزائر؛ فقياس كفاءة القطاع الصحي أو التعليمي يستلزم التمييز بين الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الاستثماري، وهو ما يوفره مؤشر الاستخدام ضمن المجموعة المقترحة . كما أن تقييم أثر هذا الإنفاق على النمو وعلى الإيرادات على المدى الطويل يستدعي توظيف إطار الاستدامة المالية الذي يدمج الأثر الإنتاجي للاستثمار العام . وفي المقابل، فإن المصادر المتاحة لم تقدّم تفاصيل رقمية عن الجزائر أو عن قطاعي الصحة والتعليم تحديدًا، ولم تتطرق إلى الفترة 2000-2023، وهو ما يستوجب أن يصرّح الإطار النظري للدراسة بأن هذه الأدوات تُستورد كأطر مرجعية عامة، وأن التطبيق الكمي يبقى من اختصاص الجزء التطبيقي من البحث.

النهج الحالي: مفاهيم الإنفاق الحكومي وتصنيفاته

تُقدَّم تقديرات الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الإجمالي لحكومة الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلية حسب الوظيفة، وهو ما يوفر معلومات حول كيفية تخصيص الحكومات لأموالها . ويُستعمل مصطلحا "النفقات الاستهلاكية والاستثمار الإجمالي للحكومة" و"الإنفاق الحكومي" بالتبادل في هذا السياق . وتُظهر تقديرات الإنفاق الحكومي بالأسعار الجارية الحجم النسبي لكل وظيفة، في حين تزيل تقديرات الإنفاق الحكومي الحقيقي آثار تغير الأسعار مع مرور الوقت وتوضح النمو النسبي لكل وظيفة . وبذلك يميز الإطار المنهجي بين بُعدين متكاملين: الحجم الاسمي والنسبي من جهة، والنمو الحقيقي المُعدَّل للأسعار من جهة أخرى، وهو ما يُعدّ ركيزة ضرورية لأي تقييم لكفاءة الإنفاق يمتد عبر فترة زمنية طويلة كفترة 2000-2023 المزمع دراستها في الجزائر.

أما على مستوى التصنيف، فتعتمد تقديرات الإنفاق حسب الوظيفة على "تصنيف وظائف الحكومة" (COFOG) الذي يُعدّ المعيار الدولي لتصنيف الإنفاق الحكومي، وهو ما يُستشهد به في نظام الحسابات القومية ودليل إحصاءات المالية الحكومية . وتُستمد تقديرات الإنفاق الحكومي في الحسابات القومية الوطنية أساسًا من بيانات تتسق مع ميزانيات الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلية، إذ تعكس هذه الميزانيات عادةً النفقات حسب الوظيفة أو حسب البرنامج، مثل الدفاع والصحة والتعليم . ومن ثَمَّ فإن توافر بيانات تصنيفية قابلة للمقارنة عبر الزمن يُمكّن الباحث من تتبع تخصيص الموارد القطاعية، وهو شرط جوهري لتقييم كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم.

وفيما يخص القياس المحاسبي، تُقاس قيمة نفقات الاستهلاك والاستثمار الإجمالي للحكومة العامة بتكلفة المدخلات، وتشمل ثلاثة عناصر: التعويضات، واستهلاك رأس المال الثابت، والسلع والخدمات الوسيطة المشتراة . ويُشكّل هذا التعريف القائم على المدخلات أساسًا مهمًا لتقدير حجم الإنفاق العام، غير أنه يطرح في الوقت ذاته إشكالية منهجية حين يُراد تقييم "الكفاءة"، إذ إن قياس المدخلات لا يعكس بالضرورة حجم المخرجات أو جودة الخدمات المقدمة، لا سيما في القطاعات الاجتماعية كالصحة والتعليم.

وتجدر الإشارة إلى أن المصادر المسترجعة لا تتطرق إلى المفاهيم الخاصة بالدول النفطية ولا إلى خصوصيات الاقتصاد الجزائري، كما لا تغطي الإشكاليات النظرية المرتبطة بكفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم على وجه التحديد. وبناءً على ذلك، فإن أي تعميم للأدوات التصنيفية والمفاهيمية الواردة أعلاه على سياق الدول النفطية والجزائر يستلزم استكماله بأدبيات متخصصة لم تُسترجع ضمن هذه المصادر، وهو ما ينبغي أن يُؤخذ في الحسبان عند بناء الإطار المفاهيمي للدراسة.

نهج مقترح: الإطار المفاهيمي للدراسة

الإطار المفاهيمي هو الأساس، هو القلعة اللي تبني عليها دراساتك. يحدد لك المفاهيم والنظريات الأساسية اللي بتتعمق فيها بعدين في الفصل الثاني. فكل ما كان هذا الأساس قوي، كل ما كان بنيانك الفكري للدراسة كلها متين .

في دراستنا التحليلية دي، اللي بتدور حول تقييم سياسة الإنفاق الحكومي في الدول النفطية، مع تركيز خاص على الجزائر، بنقترح منهج مفاهيمي متكامل. نعتمد فيه على كل ما هو متاح في أدبيات المالية العمومية.

أول حاجة، لازم نحدد يعني إيه مالية عمومية. هي العلم اللي بيحط الخطط والسياسات الاستراتيجية للدولة. لازم نفرق كويس بين شغل الحكومة المالي وشغل الأفراد والشركات. كمان نستعرض تاريخ تطورها، إزاي ميزانية الدولة اتحولت من مجرد ورقة محاسبة جامدة لأداة مرنة . ده يعني لازم نفهم طبيعة النفقات العامة، إيه هي، إزاي بتتقسم، خصائصها، ومنين بتيجي. وطبعًا، ظاهرة زيادة الإنفاق العام دي، وإيه تأثيرها على الاقتصاد .

ثانيًا، الإطار المفاهيمي لازم يحدد المفاهيم الأساسية المتعلقة بالإنفاق الحكومي وكفاءته في الدول النفطية. بحيث تكون المفاهيم دي هي محور البحث الأساسي في الدراسات اللي هنرجع لها . نقترح إن الإطار يركز بشكل خاص على مفهوم الاستدامة المالية، خصوصًا في الموازنة العامة الجزائرية. لأنها هي المكان اللي بتتداخل فيه الإيرادات العادية، والجبايات البترولية، وأسعار النفط، مع النفقات اللي بنعتبرها متغير تابع .

ثالثًا، الإطار المفاهيمي لازم يقدم النظريات الاقتصادية اللي بتفسر العلاقة بين الإنفاق الحكومي والتنمية الاقتصادية في الدول النفطية. عشان نقدر ندرسها في الدراسات السابقة بشكل منهجي . من أهم النظريات دي، اللي بتوضح دور الموازنة العامة في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأنها أداة أساسية لتحديد السياسة المالية للدولة .

رابعًا، المنهج المقترح إن الإطار المفاهيمي يشمل محاور متقدمة. زي سياسات الموازنة العمومية (سياسة العجز، سياسة الإنفاق، وسياسة الضرائب). وكمان الاتجاهات الحديثة للموازنة، زي موازنة البرامج والأداء، موازنة التخطيط والبرمجة، الموازنة الصفرية، والموازنة التعاقدية. بالإضافة للمشكلات المعاصرة في المالية العمومية بالجزائر، زي ترشيد الإنفاق العام، والازدواج الضريبي، والتهرب الضريبي . كمان لازم نربط بين الأساس المفاهيمي للموازنة العامة وبين مفهوم ربط الميزانية بالنتائج وتقييم الأداء .

أخيرًا، لازم نصمم الإطار المفاهيمي ده عشان يوجه عملية البحث في الدراسات السابقة. نحدد المفاهيم والنظريات الرئيسية اللي لازم نركز عليها. ده يضمن الترابط المنهجي بين الفصلين . بس، المصادر المتاحة ما قدمتش تفاصيل كافية عن الأساليب الإحصائية لتقييم كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم. وده بي

نهج مقترح: ربط الإطار المفاهيمي بالدراسات السابقة

يستند النهج المقترح لتعزيز قوة الإطار النظري إلى فكرة بسيطة: الفصلان الأول والثاني ليسا وحدتين منفصلتين، بل هما جزءان متكاملان من بنية فكرية واحدة. الفصل الأول، الذي يضع الأساس المفاهيمي والمصطلحي، يمهد الطريق للفصل الثاني، الذي يستخدم هذا الأساس لاختبار مدى صلابته عبر الدراسات السابقة. هناك نقطتان مهمتان هنا. وتبرز في هذا السياق ملاحظتان جوهريتان: تُقدّم الدراسات السابقة سياقًا للدراسة الحالية من خلال استعراض الأبحاث السابقة في مجال الإنفاق الحكومي وكفاءته، مما يساعد على فهم التطور التاريخي للمفاهيم والنظريات ، كما تُساعد الدراسات السابقة في تحديد المنهجيات المستخدمة في تقييم كفاءة الإنفاق الحكومي، والتي يمكن أن تُستلهم في تصميم منهجية الدراسة الحالية بناءً على الإطار المفاهيمي . ثانياً، تساعد الدراسات السابقة في تحديد المنهجيات المستخدمة لتقييم كفاءة الإنفاق الحكومي. يمكن الاستلهام من هذه المنهجيات عند تصميم منهجية الدراسة الحالية، بالاستناد إلى الإطار المفاهيمي . إذن، يظهر الترابط المنهجي بين الفصلين عندما يتم بناء كل مفهوم في الفصل الأول على أساس نظري واضح، ثم يُعاد استخدامه في الفصل الثاني كمعيار لتصنيف الدراسات السابقة ومقارنة نتائجها.

لتطبيق هذا النهج، يقترح التقرير ثلاث خطوات. أولاً، نستخلص المفاهيم الأساسية من الفصل الأول — خاصة مفهوم النفقات العمومية وتقسيماتها، وخصائص ومصادر المالية العمومية، وسياسة الإنفاق، وسياسة العجز، والاتجاهات الحديثة للموازنة العامة مثل موازنة البرامج والأداء والموازنة الصفرية . ثم نحول كل مفهوم إلى بُعد تحليلي يمكن قياسه. ثانياً، نعيد تنظيم عرض الدراسات السابقة في الفصل الثاني بناءً على هذه الأبعاد التحليلية، بدلاً من السرد الزمني أو الجغرافي المعتاد. هذا يسمح لنا بتسليط الضوء على الفجوات المعرفية التي تعالجها الدراسة الحالية، لا سيما في تقييم كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم في الجزائر بين عامي 2000 و2023. ثالثاً، نضع فقرة انتقالية في نهاية الفصل الثاني، نسميها "التعقيب على الدراسات السابقة". هذه الفقرة تربط بوضوح بين نتائج الأدبيات السابقة وما يميز الدراسة الحالية من حيث الإضافة المعرفية والمنهجية. نشير هنا إلى أن الأدبيات السابقة قد أكدت وجود علاقة تكامل مشترك طويلة الأجل بين النفقات والإيرادات العادية والجباية البترولية وأسعار النفط ، مما يدعم اختيار متغيرات الدراسة.

لكن، المصادر المتاحة لا تقدم تفاصيل دقيقة عن البنية الداخلية للفصلين الأول والثاني في الملف قيد التقييم. كما أنها لا توضح مدى تطابق محاور الإطار المفاهيمي مع محاور الدراسات السابقة من حيث التصنيف والتبويب. لذلك، يتطلب تقييم مدى الترابط الفعلي بين الفصلين فحصاً مباشراً لمحتوى الملف الأصلي؛ لا يمكن الجزم بذلك بناءً على الأدلة المتوفرة وحدها. يبقى النهج المقترح هنا مجرد إطار إرشادي. إنه يستند إلى المبدأ المنهجي بأن الدراسات السابقة تساهم في تحديد المنهجيات المستخدمة لتقييم كفاءة الإنفاق الحكومي . كما أن الإطار المفاهيمي يمثل المرجع الذي تُختبر على ضوئه صلابة هذه المنهجيات ومدى ملاءمتها للسياق الجزائري.

نهج مقترح: ترشيد الإنفاق الحكومي

يُشكِّل ترشيد الإنفاق الحكومي أحد المفاهيم الاقتصادية العقلانية المرتبطة بالسلوك الاقتصادي للفرد والمجتمع ككل، وقد حظي بنصيب واسع من اهتمام الباحثين والمحللين، رغم الاختلافات المفاهيمية والتطبيقية في تعريفه، غير أن هناك اتفاقًا حول أهمية مبدأ الترشيد وضرورته، خصوصًا في ظل الأزمات المالية التي تعصف باقتصادات الدول من حين لآخر . وفي سياق الأزمات المماثلة لأزمة كوفيد-19 في عام 2020، التي أسفرت عن انخفاض الإيرادات العامة وعدم قدرتها على تغطية النفقات الحكومية وظهور حالات عجز في موازنات الدول، أصبح الاهتمام مركزًا على موضوع ترشيد الإنفاق الحكومي، وبدأ الخبراء الاقتصاديون والماليون يطالبون الحكومات باتباع سياسات مالية متوازنة تدعو إلى ضبط الإنفاق وترشيده ومحاربة التبذير والهدر .

تتعدد التعريفات الواردة في الأدبيات حول ترشيد الإنفاق الحكومي، وهو ما يستوجب على الباحث التمييز بينها عند بناء الإطار المفاهيمي. فعرِّفه البعض بأنه "العمل على زيادة فاعلية الإنفاق بالقدر الذي يمكن معه زيادة قدرة الاقتصاد المحلي على تمويل ومواجهة التزاماته الداخلية والخارجية مع القضاء على مصدر التبديد والإسراف إلى أدنى حد ممكن"، وهو ما يعني أن ترشيد الإنفاق لا يقصد به ضغط الإنفاق، وإنما يقصد به الحصول على أعلى إنتاجية عامة ممكنة بأقل قدر ممكن من الإنفاق مع القضاء على التبديد والإسراف، ويمكن تحديد نطاقه إذا زاد الإنفاق إلى مستوى أعلى بكثير عن موارد الدولة، أو انخفضت إنتاجية الإنفاق الحكومي إلى أدنى حد ممكن . وعرَّفه آخرون بأنه "تحقيق أكبر نفع للمجتمع عن طريق رفع كفاءة هذا الإنفاق إلى أعلى درجة ممكنة، والقضاء على أوجه الإسراف والتبذير ومحاولة تحقيق التوازن بين النفقات الحكومية وأقصى ما يمكن تدبيره من الموارد العادية للدولة" .

أما التعريف القائم على معايير أكثر دقة، فينص على أن ترشيد الإنفاق الحكومي هو "الالتزام (الفاعلية) في تخصيص الموارد، و(الكفاءة) في استخدامها بما يعظم رفاهية المجتمع"، حيث تنصرف الفاعلية إلى مرحلة دراسة الأهداف التي يسعى المجتمع إلى تحقيقها وترتيبها وفقًا لأهميتها، وتُعرَّف بأنها "قياس مدى تحقيق الأهداف"، ويتطلب هذا المفهوم مقارنة المخرجات مع الأهداف المطلوب تحقيقها والأساليب المتبعة في تحقيقها، في حين تُعد فاعلية النفقات الحكومية حجم الأهداف المنتظرة من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لبرنامج إنفاق معين .

وبناءً على ما سبق، يقترح التقرير اعتماد نهج ترشيد الإنفاق الحكومي بوصفه الإطار المرجعي لتقييم كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم في الجزائر خلال الفترة 2000-2023، وذلك انطلاقًا من المسلَّمة القائلة بأن نجاح هذا النهج يتطلب توفُّر إرادة سياسية قوية وأجهزة دولة كفؤة وتطبيق جاد للمعارف العلمية المكتسبة . غير أن الأدلة المسترجعة لا تتضمن مؤشرات كمية أو تطبيقات قياسية لهذا النهج على قطاعي الصحة والتعليم في الجزائر، ولم تشر إلى تجارب مقارنة لدول نفطية أخرى، وهو ما يستوجب على الباحث استكمال هذا النقص في الفصول اللاحقة من الدراسة.

الخلاصة والخطوات التالية

يُقدّم تحليل الإطار النظري للدراسة—التي تتناول تقييم سياسة الإنفاق الحكومي في الدول النفطية وتطبيقها على الجزائر—نظرة واضحة. نعم، بناء المفاهيم متين. والدراسات السابقة؟ لها حصيلة. السياسات المالية في بلدان النفط تتبع الدورات الاقتصادية، متأثرة بتقلبات أسعار النفط . هذا يعني أن الحكومات النفطية يجب أن تبني أصولاً كافية. لماذا؟ لدعم العجز غير النفطي. ولمواجهة وقت نضوب موارد النفط . هنا تكمن المشكلة. مراجعة الأداء وتطبيق موازنات البرامج والأداء في القطاع العام تواجه صعوبات. هناك نقص في المعايير والمؤشرات الواضحة لتدقيق البرامج وتقييم كفاءتها . ومعايير المحاسبة الدولية للقطاع العام (IPSASs) نفسها تتعرض للانتقاد. تكاليف تطبيقها مرتفعة. ومدى مراعاتها لخصوصيات القطاع العام؟ محل تساؤل . والمراجعات المنهجية؟ تكشف أن الكثير من الدراسات السابقة تفتقر للدقة والشمول والموضوعية .

لتجاوز هذه الثغرات النظرية والمنهجية، ولتمهيد الطريق نحو الإطار التطبيقي لقياس كفاءة الإنفاق في صحة وتعليم الجزائر (2000-2023)، إليك ما يجب فعله:

* **تقوية إدارة الاستثمارات:** يجب دمج معايير ومراحل إدارة الاستثمار العام الأربعة في الفصل الأول. هذه المراحل هي: تقييم المشاريع، الاختيار، التنفيذ، والتقييم اللاحق . هذا سيؤسس قاعدة نظرية قوية لتحليل مسار النفقات الحكومية.
* **تأطير خصوصيات التعليم:** يجب تضمين المؤشرات القطاعية النوعية ضمن الإطار المفاهيمي. هذا لفهم محددات كفاءة الإنفاق. خاصةً معالجة القصور التعليمي. مثل ضعف مهارات القراءة والكتابة والحساب. وتراجع دافعية المعلمين. ونقص الأدوات التعليمية. وعدم عدالة توزيع المدارس. وتدهور بنيتها التحتية .
* **سد الفجوات الزمنية والمنهجية:** يجب مراجعة الدراسات التي تناولت الاقتصاد الجزائري. لتغطية الفترات الزمنية بدقة. - **سد الفجوة الزمنية والمنهجية في الدراسات السابقة:** مراجعة الدراسات التي تناولت الاقتصاد الجزائري لتغطية الفترات الزمنية بدقة؛ إذ ركزت دراسة سابقة على الفترة 1995-2014 ونُشرت عام 2016 ، وتناولت أخرى الفترة 1990-2014 ونُشرت عام 2015-2016 ، وبحثت دراسة أخرى الفترة 2000-2017 ونُشرت عام 2018 ، في حين غطت دراسة منشورة عام 2024 الفترة 1980-2021 باستخدام نموذجي FMOLS وECM . وأخرى تناولت 1990-2014 ونُشرت عام 2015-2016 . وبحثت ثالثة 2000-2017 ونُشرت عام 2018 . أما دراسة منشورة عام 2024، فقد غطت 1980-2021 باستخدام نموذجي FMOLS وECM . يجب على الباحث الحالي البناء على هذه الأعمال. لإظهار الإضافة العلمية للفترة الممتدة حتى 2023.
* **معالجة التحذيرات الإحصائية والقياسية:** في الإعداد التطبيقي، يجب تفادي الأخطاء الشائعة في معالجة البيانات. مثل صغر حجم العينة. هذا يسبب فرط التوفيق (overfitting) وعدم الدقة وضعف قوة الاختبار . يجب الامتناع عن التقسيم الثنائي غير المبرر للمتغيرات المتصلة . ومعالجة أخطاء القياس والتصنيف الخاطئ التي تُهمل غالباً . كذلك، التعامل السليم مع البيانات المفقودة. لتجنب افتراضات مضللة . وتجنب الخطأ الشائع في تفسير غياب الدلالة الإحصائية لا

أسئلة مفتوحة

— ما هي الآليات المحددة التي يمكن من خلالها تحسين كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم في الجزائر؟
— كيف يمكن قياس الأثر طويل الأجل للإنفاق الحكومي على التنمية الاقتصادية في الدول النفطية مع الأخذ في الاعتبار تقلبات أسعار النفط؟
— ما هي التحديات المؤسسية التي تواجه تطبيق منهجيات تقييم كفاءة الإنفاق في السياق الجزائري؟
— كيف يمكن تطوير مؤشرات أداء واضحة لتقييم الإنفاق الحكومي في القطاعات غير المنتجة؟

Sources

44