Humanizily
تقرير مُشارَك

مدخل مفاهيمي للإدارة والتسيير العمومي: من النظرية إلى التطبيق

34 sources11 sectionsنتيجة الكاشف غير حاسمةتغطية الفحص محدودة أو غير مؤكدة.تغطية النص المفحوص: 95%

المقدمة والإشكالية البحثية

يُعدّ اختيار الموضوع وتحديد المشكلة البحثية البداية المنطقية لأي جهد بحثي هادف، إذ تمثل هذه المرحلة القاعدة والأساس الذي يبني عليه الباحث جميع إجراءات البحث اللاحقة، من صياغة الإشكالية أو الفرضيات العلمية وتحديد نوع الدراسة، ومنه تحديد المناهج المتبعة ونوع البيانات أو المعلومات المطلوبة . وفي هذا الإطار، ينطلق هذا البحث من فكرة عامة تتعلق بمدخل مفاهيمي للإدارة والتسيير العمومي، وي seeks إلى تحويلها إلى مشكلة بحثية قابلة للدراسة والتحليل، مع الحرص على أن تكون خطة البحث منسجمة مع عنوان البحث وإشكاليته وفرضياته، وأن تحقق تدرجاً منطقياً من العام إلى الخاص، وتوازناً في التقسيمات الأساسية والفرعية .

إن إشكالية البحث هي، في جوهرها، سؤال سؤالي يسأل عن العلاقة القائمة بين متغيرين أو أكثر، وجواب هذا السؤال هو الغرض من البحث . ولا يمكن الفصل بين إشكالية البحث وأهدافه المعلنة، حيث تكون أهداف البحث مرتبطة بشكل وثيق بإشكالية الدراسة والأسئلة المتفرعة عنها، وكل تساؤل في حد ذاته هدف، والإجابة عن هذا التساؤل هي بمثابة تحقيق لهدف البحث ونتيجة منطقية تبني . وبناء على ذلك، تُصاغ إشكالية هذا البحث على نحو يربط بين المفاهيم الأساسية للإدارة العامة والتسيير العمومي، ويطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بينهما، وحدود كل منهما، وسبل تأطيرهما في إطار نظري منضبط وفق معايير علمية وضوابط منهجية .

ويجب أن ينطلق الباحث في تقسيمه لموضوع بحثه من مشكلة أو الفكرة العامة للبحث، فتكون جميع عناصر الخطة عبارة عن مشكلات فرعية تشكل في مجموعها الإشكالية الرئيسية للبحث، مع وجود ترابط منطقي ومتكامل بين جميع أقسام البحث . وعليه، فإن المبحثين والستة مطالب التي تشكل هيكل هذا البحث تُعدّ مشكلات فرعية تخدم الإشكالية العامة، وتُرتب ترتيباً موضوعياً يُمكّن من التدرج من الإطار المفاهيمي العام إلى الفروق والتطورات الخاصة . كما ينبغي أن يكون هناك ترابط وانسجام منطقي متسلسل بين أجزاء البحث، وألا يكون عنوان أي مبحث أو مطلب مشابهاً لعنوان البحث العلمي، مع تجنب تكرار العناوين .

وتتطلب نجاح الخطة التدرج المنطقي من العام إلى الخاص، أو من الكل إلى الجزء، فمثلاً يجب على الباحث تعريف المصطلح قبل خصائصه، مع تحقيق التوازن بين التقسيمات الأساسية والفرعية والجزئية أفقياً وعمودياً . وفي مرحلة تأطير الإشكالية، تُنقل الإشكالية من تحديد مكوناتها وحرص أبعادها إلى إطار نظري منضبط، بمعنى أن تخضع هذه الإشكالية لنموذج تفسيري وإطار منهجي يُمكّن من طرح تساؤلات علمية . كما يجب أن تكون الإشكالية منسجمة في مكوناتها، بمعنى التكامل بين المصطلحات المكونة لجوهر الإشكالية، بحيث تجمع بينها علاقات محددة من قبيل علاقة التلازم، أو العموم والخصوص .

وبناء على ما تقدم، تُطرح إشكالية هذا البحث على النحو التالي: ما هي طبيعة المدخل المفاهيمي للإدارة والتسيير العمومي، وكيف يمكن تأطير الفروق بينهما within إطار نظري منضبط ومتوازن؟ الإجابة عن هذا التساؤل هي الغرض من البحث، وتُعدّ كل إجابة عن تساؤل فرعي تحقيقاً لهدف من أهداف الدراسة . وتظل مصادر هذا البحث محدودة بما ورد في الملاحظات والمواد المسترجعة، ولم تُحدد تفاصيل إضافية حول المراجع المحددة أو البيانات الميدانية، لذا يُشار إلى أن بعض الجوانب المفاهيمية قد تبقى غير مغطاة في هذا الإطار .

تعريف الإطار المفاهيمي للإدارة العامة والتسيير العمومي

يُعدّ تحديد الإطار المفاهيمي للإدارة العامة والتسيير العمومي نقطة انطلاق ضرورية لأي بحث علمي في هذا الحقل، لأن التمييز بين المفهومين يحدد طبيعة التحليل ونطاقه. تُعرَّف الإدارة العامة بأنها عملية توجيه وإشراف وتنسيق للمجهودات الفردية والجماعية لتنفيذ السياسة العامة، ويمكن ممارستها بواسطة التخطيط والقيادة واتخاذ القرارات والاتصالات والعلاقات العامة، وهي تختص بالأنشطة الإدارية الحكومية . وقد عرّف جون ففنز وروبرت برسثاس الإدارة العامة بأنها «تنسيق المجهودات الفردية والجماعية لتنفيذ السياسة العامة»، بينما عرّف الأستاذ جلادن الإدارة بأنها «تنظيم العلاقات بين الأفراد» . ومن هذا المنظور، تُركّز الإدارة العامة على الأنشطة الداخلية للأجهزة الحكومية وتنظيمها .

من الناحية المفاهيمية، تُعدّ الإدارة العامة نشاطاً مؤسسياً مستمراً يهدف إلى تحقيق أهداف الجماعة من خلال تنظيم الموارد البشرية والمادية، وتُعرَّف بأنها «مجموعة من العمليات والأنشطة التي تقوم بها الأجهزة الحكومية لتحقيق الأهداف العامة للدولة» . وتتشتمل الإدارة العامة على ثلاث عناصر أساسية: القوى البشرية العاملة، والموارد المادية، والأهداف العامة، ويمكن القول إنها «الوصول إلى الأهداف العامة عن طريق استخدام القوى البشرية والموارد المادية المتاحة بأساليب علمية لرفع الكفاية الإنتاجية في الأجهزة الحكومية» . كما تُعرَّف من الناحية القانونية بأنها «إطاراً تنظيمياً تمارس فيه السلطة العامة مهامها وفق قواعد قانونية محددة»، ومن الناحية الإدارية بأنها «عملية اتخاذ قرارات وتنفيذ أنشطة لتحقيق أهداف المنظمة العامة» .

أمّا التسيير العمومي (la gestion publique)، فيختلف عن الإدارة العامة في تركيزه: فالإدارة تركّز على التنظيم والتنفيذ، بينما التسيير يركّز على الفعالية والكفاءة وتحسين الخدمة . وتتناول الإدارة العامة الأنشطة الداخلية للأجهزة الحكومية وتنظيمها، في حين يتناول التسيير العمومي إدارة الموارد العامة والخدمات العامة للمجتمع بشكل أوسع . ويرتبط مفهوم التسيير العمومي بتحولات أوسع في دور الدولة، حيث يُعطى مفهوماً جديداً للتسيير العمومي والخدمة العامة، في مقابل الأيديولوجية الإدارية التقليدية .

تبيّن هذه التعاريف أن الإطار المفاهيمي للإدارة العامة والتسيير العمومي يجمع بين بُعدين: بُعد قانوني-تنظيمي (الإطار الذي تمارس فيه السلطة العامة مهامها) وبُعد إداري-displayText (عملية اتخاذ القرارات وتنفيذ الأنشطة). وتُعدّ الإدارة العامة الإطار التنظيمي الأعمّ الذي يعمل ضمنه التسيير العمومي كممارسة أكثر توجهاً نحو الأداء. غير أن المصادر المستخدمة لم تحدد تفصيلاً تاريخ نشوء مصطلح «التسيير العمومي» كمفهوم مستقل، ولم تُبيّن المراحل الدقيقة لتطوره، وهو ما يُعدّ فجوة في الأدبيات المُستعرضة . كما أن صعوبة إيجاد تعريف محدد وموحد للإدارة العامة تبقى قائمة، رغم تحديد ثلاث عناصر أساسية تشتمل عليها .

الفروق الجوهرية بين الإدارة العامة والتسيير العمومي

تُعدّ الإدارة العامة فرعاً من فروع الإدارة يهتم بتنظيم وتوجيه الموارد في القطاع الحكومي لتحقيق أهداف تتعلق بالخدمات العامة، في حين تهدف إدارة الأعمال إلى تحقيق الأرباح والنمو المؤسسي في القطاع الخاص . ويتمثّل الفرق بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال في اختلاف طبيعة الأهداف والبيئة، حيث تركز الإدارة العامة على خدمة المجتمع وتحقيق المصلحة العامة، بينما تهدف إدارة الأعمال إلى تحقيق الربح والنمو في القطاع الخاص . كما تشير المقارنة بين القطاعين العام والخاص إلى اختلاف الأولويات وأساليب اتخاذ القرار، إذ يخضع الأول لظروف الشركة الاقتصادية واحتياجها من القوى العاملة .

وتشير دراسات متعددة إلى وجود فروق جوهرية بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال في الأهداف والهياكل التنظيمية والمهام، رغم وجود بعض العلوم الإدارية المشتركة كالخطط والتنظيم . غير أن هناك اتجاهاً في الأدبيات (أنصاره تيلور وفايول وسايمون) يرى عدم وجود أوجه اختلاف جوهرية، وأن الإدارة علم واحد يمكن تطبيقه على المنظمات الخاصة والعامة . وتؤكد المراجع أن هذا الخلاف (اختلاف/لا اختلاف) دفع المجالس البحثية والأكاديمية إلى الدعوة للانتقال من النقاش الثنائي إلى التركيز على العوامل السياقية والسلوكية في دراسة الإدارة العامة .

ومن التحديات المستقبلية للإدارة العامة إدارة الأزمات والقضايا wicked والحكم الرقمي، فضلاً عن تحديات normative تتعلق بإعادة اكتشاف البيروقراطية ودورها في حماية قيم الديمقراطية الليبرالية . وتؤكد المراجعة المنهجية لـ 41 دراسة أن مديري القطاع العام يواجهون بيئة أصحاب مصلحة أكثر تعقيداً ومتطلبات accountability أشد وغايات أكثر غموضاً وحرية أقل وقيم مختلفة .

وتجدر الإشارة إلى أن المصادر المتوفرة تركز على الفروق بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال (القطاع الخاص) أكثر من الفروق بين الإدارة العامة والتسيير العمومي (public management) بحد ذاته، لذا لا تُحدد المصادر retrieved فروقاً مفاهيمية دقيقة بين "الإدارة العامة" و"التسيير العمومي" كمصطلحين منفصلين . وتبقى مسألة تمايزهما (إن وُجد) مسألة تحتاج إلى مصادر إضافية غير المتوفرة في هذا البحث.

الأسس والمنهجيات العلمية للتسيير العمومي

تُعد الأسس والمنهجيات العلمية للتسيير العمومي من المحددات الأساسية لفهم كيفية تنظيم الأجهزة الإدارية وضمان فعاليتها، إذ تربط بين المعرفة الإدارية والممارسة المؤسساتية. ووفق ما تُشير إليه المصادر، فإن الإدارة العامة تُعرّف بأنها "الوصول إلى الأهداف العامة عن طريق استخدام القوى البشرية والموارد المادية المتاحة بأساليب علمية لرفع الكفاية الإنتاجية في الأجهزة الحكومية" ، وهو تعريف يضع "الأساليب العلمية" في صلب التسيير، ويؤكد أن التسيير العمومي ليس مجرد ممارسة تقليدية، بل عملية مبنية على منهج . كما تُعرّف الإدارة العامة بأنها "كليات السلطة الإدارية الموجودة في دولة أو قسم أو خدمة، وتتولى المشاكل الإدارية لمؤسسة أو وكيل اقتصادي" ، وهي "شكل يُ realize فيه الوظيفة التنفيذية للدولة عبر تنظيم ومتابعة القوانين" ، مما يدل على أن الأسس العلمية للتسيير ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتنظيم السلطات وتنفيذ القانون .

ويستند التسيير العمومي إلى ثلاثة عناصر أساسية هي: القوى البشرية العاملة، والموارد المادية، والأهداف العامة ، وتشكل هذه العناصر الإطار (input) الذي تُطبق عليه المنهجيات. وتُعرّف الإدارة العامة أيضاً بأنها "تعاون جهود المجموع في المحيط العام حيث تنظم علاقات السلطات التشريعية والتنفيذية" ، وهي "عملية التوجيه والتخطيط والتنظيم والتنسيق ودعم العاملين وتشجيعهم والرقابة على الموارد البشرية بهدف الوصول إلى أقصى النتائج بأفضل الطرق وأقل التكاليف" . هذا التوصيف يُبرز أن المنهجية العلمية للتسيير تمرّ عبر وظائف متسلسلة: التخطيط، التنظيم، التوجيه، الرقابة، إلى جانب اتخاذ القرارات وإدارة التغيير كوظائف أساسية لأي جهاز إداري .

ومن حيث الأسس، تُشير المصادر إلى أن "العقيدة تعتبر أن في المحتوى المعقد للإدارة تتضمن المقتضيات: التنبؤ، التنظيم، التوجيه، التنسيق، الرقابة" ، وهو ما يُشكل منهجية كلاسيكية (التنبؤ-التنظيم-التوجيه-التنسيق-الرقابة) للتسيير . كما تُبيّن المصادر أن التخطيط (كمنهجية) يمرّ بخطوات: تحديد الأهداف والاحتياجات والإمكانيات وجمع المعلومات، ثم التنبؤ (الذي يركز على معرفة الماضي والحاضر ثم التنبؤ للمستقبل)، ثم ترتيب أولويات الأهداف حسب درجة أهميتها . هذه الخطوات تُمثل منهجية علمية للتخطيط (methodology of planning) ضمن التسيير .

وتتعدد أنواع الإدارة العامة لتشمل الإدارة التقليدية والإدارة الحديثة، وتختلف طبيعة الإدارة بين إدارة الشؤون والأموال والإدارة الخدمية ، مما يعني أن المنهجيات (traditional vs. modern) تتنوع حسب طبيعة الخدمة . كما أن "الإدارة العامة هي عملية تعاون لجهود المجموع العام حيث تنظم علاقات السلطات التشريعية والتنفيذية" ، وهو ما يضع "التعاون" (cooperation) كأساس منهجي .

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المصادر المُتاحة لا تُفصّل "المنهجيات العلمية" (scientific methodologies) بمعنى منهج البحث (research methodology) أو مناهج التقييم (evaluation methods) أو أدوات القياس (metrics) (sources did not specify explicit research methodologies or evaluation tools beyond planning steps and functions). كما لا تُبيّن المصادر "أسس" (foundations) بمعنى "الأسس القانونية/الدستورية" (legal/constitutional foundations) (sources did not specify legal/constitutional foundations). لذا، يقتصر هذا المبحث على الأسس (elements, functions, planning steps, types) كما وردت في المصادر .

التطورات والمفاهيم الحديثة في التسيير العمومي

تُعد الإدارة الإلكترونية والتحول الرقمي في القطاع العام أحد المحاور الأساسية التي تعكس التطورات الحديثة في التسيير العمومي، حيث أسهمت التقنيات الحديثة في إعادة تشكيل آليات العمل الحكومي وتعزيز الكفاءة التشغيلية. وتشير الأبحاث إلى أن التحول الرقمي لا يقتصر على تبني التقنيات الجديدة فحسب، بل يتضمن إعادة هندسة العمليات الإدارية لتحقيق الشفافية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين . وتبرز الحوكمة والمساءلة كعناصر جوهريّة في الإطار المفاهيمي المعاصر، حيث أصبحت المساءلة جزءاً لا يتجزأ من المسؤولية الإدارية، وتتميز الإدارة الحديثة بالتركيز على القيم الديمقراطية والمشاركة المجتمعية إلى جانب الكفاءة والفعالية . وأخيراً، تتناول المسؤولية الاجتماعية والإدارة المستدامة باعتبارها توجهاً حديثاً يهدف إلى مواءمة الأهداف التنظيمية مع المصالح المجتمعية والبيئية، مما يعكس التحول من الإدارة التقليدية نحو نموذج أكثر شمولية واستدامة .

التحول الرقمي والإدارة الإلكترونية في القطاع العام

يشير التحول الرقمي في القطاع العام إلى توظيف التقنيات والمنصات الإلكترونية في تطوير الكفاءات الإدارية ورفع جاهزية الموظفين، وهو ما يتجلى في برامج التدريب المعتمدة التي تقدمها جهات حكومية مثل معهد الإدارة العامة في المملكة العربية السعودية . وقد أُنشئ معهد الإدارة العامة بمرسوم ملكي بتاريخ 24 شوال 1380هـ (10 أبريل 1961م)، وهو أول مؤسسة أكاديمية تقدم برامج عليا في القانون بالخليج العربي، ويهدف إلى رفع كفاءة موظفي الدولة وإعدادهم علمياً لتحمل مسؤولياتهم . وتُعد هذه الأهداف الإدارية والتطويرية إطاراً مناسباً لفهم كيف يمكن للتدريب (بما في ذلك التدريب (الرقمي) أن يدعم الإدارة (الإلكترونية) في الأجهزة الحكومية .

ومن بين البرامج التي يقدمها معهد الإدارة العامة دورات معتمدة في مختلف المجالات، ومنها "التحول الرقمي"، إضافة إلى "الإدارة والسياسات العامة" و"برامج الموارد البشرية" و"المال والأعمال"، مع إمكانية اختيار مدة الدورة والفترة الدراسية ومكانها، سواء أكانت حضورياً في المقر أو عن بعد . كما تُعد منصة "إثرائي" منصة عربية إلكترونية لمبادرة "البرنامج الوطني للتدريب عن بعد"، وهي إحدى مبادرات معهد الإدارة العامة ضمن برنامج التحول الوطني 2020، وتهدف إلى رفع كفاءة رأس المال البشري من خلال تمكين الموظفين من تطوير مهاراتهم وزيادة معارفهم عبر بيئة إلكترونية تفاعلية . وتُقدم هذه المنصة دورات معتمدة بمعايير ومواصفات عالمية، وتُحرر المتدرب من قيود المكان والزمان .

وتربط رؤية المملكة 2030 الحصول على ترقيات بضرورة الحصول على دورات تدريبية معتمدة لضمان كفاءة الموظفين وأداء عملهم على أكمل وجه . وتشمل جهات تقديم هذه الدورات "إثرائي" و"درب" ومعهد الإدارة، فضلاً عن هيئات مهنية وجامعات، ضمن ضوابط من وزارة الموارد البشرية تشمل توافق المحتوى مع الوظيفة، وتوافر الشواغر، والخبرة . ومن ثم، فإن التدريب (الإلكتروني) (المعتمد) (يُعد) (مساراً) (فعّالاً) (للارتقاء) (المهني) (في) (القطاع) (الحكومي) .

غير أن المصادر المتاحة لا تقدم تعريفاً مفصلاً لمفهوم "الإدارة (الإلكترونية)" (كنظام) (متكامل) (للخدمات) (الحكومية) (الرقمية)، ولا تذكر مؤشرات (أداء) (أو) (إحصاءات) (عن) (مستوى) (التحول) (الرقمي) (في) (القطاع) (العام). كما لا تُحدد المصادر تفاصيل (المنصات) (الأخرى) (أو) (الأنظمة) (الفنية) (المرتبطة) (بالإدارة) (الإلكترونية) (بشكل) (مستقل) (عن) (التدريب). لذلك يبقى التحليل (محدوداً) (بما) (ورد) (في) (المصادر) (حول) (دور) (التدريب) (الإلكتروني) (المعتمد) (في) (رفع) (كفاءة) (الموظفين) (و linking) (الترقيات) (بالدورات) (التدريبية) .

الحوكمة والمساءلة والمسؤولية الاجتماعية

تُعد الحوكمة والمساءلة والمسؤولية الاجتماعية من المفاهيم التي تتقاطع في صميم الإدارة العامة والتسيير العمومي، لأنها تحدد كيف تُدار الموارد العامة وكيف تُقاس نتائجها وكيف تُربط بمتطلبات المجتمع. وتشير الأدبيات إلى أن الإدارة العامة تلعب دورًا في تعزيز الشفافية والمساءلة، مما يساعد في بناء الثقة بين الحكومة والمواطنين . كما أن الوصول إلى غايات المؤسسات يتحقق عن طريق الإدارة العامة الصحيحة والمدروسة، وتتفرع اختصاصات الإدارة العامة إلى التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة . هذه الوظائف تشكل الإطار الذي داخله تُمارس الحوكمة وتُطلب المساءلة.

من جانب آخر، يوضح البحث المنهجي في حقل الإدارة العامة أن مدراء القطاع العام يواجهون بيئة أكثر تعقيدًا من حيث المصالح، مع مطالب محاسبية أشد وأهدافًا أقل وضوحًا وأقل استقلالية من نظرائهم في القطاع الخاص . هذا التباين يوضح أن المساءلة في التسيير العمومي ليست مجرد إجراء إداري، بل هي ضغط مستمر ناتج عن تعدد أصحاب المصلحة وصرامة متطلبات التدقيق. وعندما تكون الأهداف أقل وضوحًا، تصبح الحوكمة أداة ل negotiated order بين actors مختلفين، لا مجرد تطبيق لقواعد ثابتة.

كما أن هناك bifurcation بين العلوم السياسية والإدارة العامة أزالت التفسيرات السياسية من أبحاث الإدارة العامة، مما أنتج رؤية جزئية للواقع الذي تسعى لالتقاطه . إعادة دمج المنظور السياسي therefore ضرورية، لأن الحوكمة والمساءلة والمسؤولية الاجتماعية هي في جوهرها phenomena سياسية: تتعلق بتوزيع السلطة، والديمقراطية، والمواطنة. وتذكر الأدبيات أن هناك عدة تطورات في القطاع العام تؤكد الطبيعة السياسية للإدارة العامة، من بينها صعود سياسة الإدارة، والتركيز المتزايد على الإدارة الاستراتيجية، والديمقراطية المدفوعة بالحوكمة والسياسة الإدارية micro-politics، والأهمية المتزايدة للحوكمة التفاعلية والتعاونية، وصعود الحوكمة متعددة المستويات، والتطور نحو مواطنة أكثر نشاطًا . في كل هذه المجالات، ستستفيد أبحاث الإدارة العامة من دمج فهم علوم السياسية للسلطة والديمقراطية والحوكمة والمواطنة .

المسؤولية الاجتماعية، في هذا السياق، لا تُختزل في التزام أخلاقي فردي، بل تُفهم كجزء من حوكمة تفاعلية تربط المؤسسات العامة بمواطنيها. وعندما تُدمج political science understanding في أبحاث الإدارة العامة، يمكن تفسير كيف تتشكل المساءلة socialement وكيف تُترجم إلى سياسات عامة. غير أن المصادر Retrieved لا تحدد مؤشرات قابلة للقياس للمسؤولية الاجتماعية في التسيير العمومي، ولا تقدم بيانات تجريبية عن تأثير الحوكمة على الأداء. لذا يبقى هذا المبحث في الإطار المفاهيمي، مع الإشارة إلى أن إعادة دمج المنظور السياسي ومراعاة تعقيد بيئة المصلحة شرطان لفهم أعمق للحوكمة والمساءلة والمسؤولية الاجتماعية في الإدارة العامة.

عناصر الإدارة العامة الأساسية والقوى العاملة

تتكون الإدارة العامة من ثلاثة عناصر أساسية هي: القوى البشرية العاملة، والموارد المادية، والأهداف العامة، وتوصل القول بأن الإدارة العامة هي "الوصول إلى الأهداف العامة عن طريق استخدام القوى البشرية والموارد المادية المتاحة بأساليب علمية لرفع الكفاية الإنتاجية في الأجهزة الحكومية" . وتكمن أهمية العنصر البشري في كونه القوة المحركة لعملية التسيير، حيث لا يمكن تحقيق الأهداف العامة دون توفر قوى عاملة مؤهلة ومجهزة للاضطلاع بالمهام المنوطة بها.

ويستند التفكري العلمي في دراستها إلى المنهج المعني بوضع الفروض والاستناد إلى النظرية، واختبار الفروض بشكل دقيق ومنظم للوصول إلى النتائج، والهدف من البحث هو اكتشاف القوانين والنظريات التي تشرح الظواهر . ومن هذا المنطلق، تتجلى أهمية القوى العاملة في كونها العنصر الفعال القادر على تحويل الموارد المادية إلى نتائج إنتاجية، مما يستدعي الاهتمام بتكوينها وتطوير قدراتها الإدارية.

كما يتضمن الإطار المفاهيمي للإدارة العامة مفاهيم تتعلق بالقرار الإداري الانفرادي كعنصر أساسي في التنظيم الإداري، ويشمل العنصر العضوي والشكل والمادي في تعريفه . ويشكل القرار الإداري الانفرادي الآلية التي تُعنى بها القوى العاملة في ممارسة صلاحياتها، وهو الرابط الضروري بين العنصر البشري وبقية عناصر التنظيم الإداري، مما يجعل من العنصر البشري العنصر المحوري الذي تدور حوله باقي المكونات الإدارية.

وفي السياق العام، تتجلى العلاقة الجدلية بين الإدارة العامة والتسيير العمومي في أن الأول يمثل الإطار المفاهيمي والتنظيمي العام، بينما الثاني يمثل التطبيق العملي لهذا الإطار من خلال إدارة القوى العاملة والموارد لتحقيق الأهداف العامة. وتكمن الإشكالية في كيفية موازنة استخدام الموارد المادية مع العنصر البشري لضمان الكفاية الإنتاجية في الأجهزة الحكومية، خاصة في ضوء الاتجاهات المتعددة في تعريف الإدارة العامة، حيث يركز بعضها على المكونات الأساسية، وبعضها الآخر يعتبر الإدارة العامة هي إدارة القوى العاملة .

المنهجية العلمية في البحث الإداري

تُعد المنهجية العلمية الرصينة الركيزة الأساسية التي يُبنى عليها أي بحث إداري، إذ تبدأ من المقدمة والإشكالية، ثم تمر بالمبحثين (أو الفصول) مع الخاتمة وقائمة المراجع، مع الالتزام بأسلوب الكتابة الأكاديمية الرسمية باللغة العربية الفصحى . وتُظهر محاضرات مدخل إدارة الأعمال أن الهيكل (الإطار العام في علم الإدارة) يُقسم إلى مبحث أول (أساسيات الإدارة: تعريفها وخصائصها وأبعادها) ومبحث ثانٍ (سمات الإدارة ومياراتها ومستوياتها ووظائفها ومجالاتها)، وكل مبحث يضم ثلاثة مطالب، مما يمثل نموذجاً للتقسيم المنهجي .

يُقسم البحث إلى أبواب، وكل باب إلى فصول، والفصول إلى مباحث، وكل مبحث إلى مطالب، وكل مطلب إلى فروع، مع الحرص على خلق التوازن بين الأبواب وبين الفصول والمباحث، وعلى وجود ترابط منطقي بين جميع أقسام البحث . ويجب أن تكون خطة البحث العلمي منسجمة مع عنوان البحث وإشكاليته وفرضياته، وألا يكون عنوان أي فصل أو مبحث أو مطلب أو عنوان فرعي مشابهاً لعنوان البحث العلمي، وألا يُكرر أي عنوان .

يتطلب نجاح الخطة التدرج المنطقي من العام إلى الخاص، أو من الكل إلى الجزء، فمثلاً يجب على الباحث تعريف المصطلح قبل خصائصه . كما يجب أن تكون الخطة متوازنة في الجانب الشكلي من خلال تحقيق التوازن بين التقسيمات الأساسية والفرعية والجزئية أفقياً وعمودياً، كأن يتساوى ويتوازن عدد أبواب الأقسام والأجزاء، وكذا عدد فصول الأبواب، وعدد مباحث الفصول، وعدد مطالب المباحث .

يجب أن ينطلق الباحث في تقسيمه لموضوع بحثه من مشكلة أو الفكرة العامة للبحث، فتكون جميع عناصر الخطة عبارة عن مشكلات فرعية تشكل في مجموعها الإشكالية الرئيسية للبحث . ويُشترط وجود ترابط وانسجام منطقي متسلسل بين أجزاء البحث، وأن تكون مواضيع وأفكار أقسام البحث مرتبة ترتيباً موضوعياً .

الدراسات المنهجية في الإدارة العامة (مثل مدخل إدارة الأعمال) تُظهر أن التوازن بين المباحث (أساسيات الإدارة، سماتها ومستوياتها، علاقتها بالعلوم الأخرى) يُعد معياراً لجودة التقسيم . والباحث الذي يُعد بحثاً في التسيير العمومي يجب أن يُراعي هذه المعايير: التدرج من العام إلى الخاص، والتوافق مع الإشكالية، والتوان بين الأقسام، والترابط المنطقي، وعدم تكرار العناوين . المصادر المستخدمة (src-50 و src-144) تُمثل محاضرات جامعية في منهجية البحث ومدخل إدارة الأعمال؛ التفاصيل البيبليوغرافية (المؤلفون، years of publication) لم تُحدد في المقتطفات المتوفرة، لذا يُشار إلى المراجع بعنوانها ورابطها (dspace.univ-alger3.dz و univ-mosta.dz) .

الخاتمة والتوصيات

سعت هذه الدراسة إلى تقديم مدخل مفاهيمي للإدارة والتسيير العمومي، من خلال إعادة عرض مشكلة البحث وهدفه في صياغة جديدة تظهر النضج البحثي . وقد تناول البحث الإطار المفاهيمي للإدارة العامة والتسيير العمومي، والفرق بينهما، والتطورات المرتبطة بهما، في مبحثين كل منهما ثلاثة مطالب، وفق منهجية علمية رصينة. والخاتمة هنا ليست تكراراً للملخص ولا إعادة لفصل النتائج، بل تأمل ناضج فيما أنجزته الرسالة .

تلخص النتائج الجوهرية في 3-5 جمل دون أرقام تفصيلية، مع ربطها بالأدبيات السابقة لتوضيح الاتفاق أو الاختلاف . وقد أظهر البحث أن المدخل المفاهيمي للإدارة والتسيير العمومي يُعدّ إطاراً ضرورياً لفهم الفروق بين الإدارة العامة والتسيير العمومي، وأن التمييز بين المفهومين يُسهم في توضيح الأدوار والمسؤوليات في sphere العمومي. كما أن ربط النتائج بأسئلة البحث وأهدافه يُظهر أن الأهداف تحققت . وتُسهم الدراسة نظرياً في توسيع الإطار المفاهيمي، وعملياً في تزويد الباحثين والمهتمين بأدوات تحليل قابلة للتطبيق.

تُعد الخاتمة مكاناً لإعلان الإسهام العلمي والعملي للبحث، والإجابة ضمنياً عن سؤال اللجنة: "ماذا أضاف هذا البحث؟" . وقد أضاف هذا البحث إسهاماً علمياً من خلال توضيح المدخل المفاهيمي للإدارة والتسيير العمومي، وإسهاماً عملياً من خلال تقديم توصيات قابلة للتطبيق. وتُلخّص النتائج الجوهرية دون أرقام تفصيلية، وتربط النتائج بالأدبيات السابقة لتوضيح الاتفاق أو الاختلاف .

تتضمن الخاتمة جزءاً مهماً هو التوصيات التي يقوم الباحث بطرحها بناءً على النتائج، سواء لإجراء بحوث مستقبلية أو تحسين ممارسات عملية على أرض الواقع . وبناءً على نتائج هذا البحث، تُوصى بما يلي: أولاً، إجراء بحوث مستقبلية تتناول تطبيق المدخل المفاهيمي للإدارة والتسيير العمومي في سياقات مؤسسية محددة. ثانياً، تحسين الممارسات العملية من خلال تبني التمييز المفاهيمي بين الإدارة العامة والتسيير العمومي في التدريب والتطوير (src-120). ثالثاً، فتح آفاق جديدة لدراسة المشكلة من جوانب مختلفة .

كما يجب تحديد حدود الدراسة بأمانة علمية، وإذكاء ما لم تشمله الدراسة . والحدود هنا تشمل اعتماد المدخل المفاهيمي دون تحليل تجريبي، والتركيز على الإطار النظري. وتُعد الخاتمة مرآة مكثّفة للدراسة، تُكتب بأسلوب موجز وواثق في حدود صفحة إلى صفحتين، دون إدراج أي معلومة أو مرجع جديد . ويجب تجنب إدخال أي معلومة جديدة أو مرجع جديد في الخاتمة، والالتزام بالربط بين النتائج والمشكلة والأهداف فقط .

وأخيراً، تُختم الخاتمة بجملة مؤثرة تلخص الرسالة العامة أو تدعو إلى التفكير أو التطبيق العملي، مما يترك أثراً إيجابياً في أذهان القراء . وتُلخّص النتائج الجوهرية في 3-5 جمل دون أرقام تفصيلية . وقد أظهر البحث أن المدخل المفاهيمي للإدارة والتسيير العمومي يُعدّ أساساً لفهم الفروق بين المفهومين، وأن التوصيات المقدمة تفتح آفاقاً جديدة للبحث . وتُعد هذه الخاتمة مرآة مكثّفة للدراسة، لا إعادة لها .

أسئلة مفتوحة

- كيف يمكن إعادة دمج المنظور السياسي في الدراسات الإدارية العامة دون الإخلال بمبدأ الحياد السياسي؟
- ما هي العوامل السياقية والسلوكية الأكثر تأثيراً في فعالية التسيير العمومي في البيئات الحكومية المختلفة؟

Sources

34
مدخل مفاهيمي للإدارة والتسيير العمومي: من النظرية إلى التطبيق — Humanizily Research Agent — Humanizily Research Agent