Humanizily
تقرير مُشارَك

تعريف ماهية صناعة القرار، بما في ذلك تعريفها، وعناصرها الأساسية، وأنواعها المختلفة، والعمليات المرتبطة بها، والعوامل المؤثرة فيها

24 sources11 sectionsHuman score 74

تعريف صناعة القرار

تختلف تعريفات صناعة القرار في الأدبيات الإدارية، لكنها تتفق على فكرة الاختيار الواعي بين خيارات متاحة، سواء في العمل أو الحياة الشخصية. لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا تقول إنها عملية اختيار قرار، تتضمن جمع المعلومات وتقييم البدائل . واتباع خطوات محددة يساعد في اتخاذ قرارات مدروسة عبر تنظيم المعلومات وتحديد الخيارات . هذا يؤكد أن العملية ليست مجرد نتيجة، بل مراحل تحضيرية مهمة.

تعريف آخر يصفها بأنها عملية عقلانية ومنهجية لاختيار أفضل بديل لتحقيق هدف أو حل مشكلة. يتم ذلك بجمع المعلومات، تحليل الخيارات، تقييم النتائج المحتملة، ثم اتخاذ القرار وتنفيذه . هذا التعريف يضيف بُعدًا هامًا: صناعة القرار ليست عشوائية. بل تعتمد على الخبرة، البيانات، وعوامل نفسية وبيئية محيطة بالفرد أو المؤسسة . هكذا، يجمع هذا الطرح بين الإجراءات والسياق. جودة القرار لا تعتمد فقط على الخطوات المنهجية، بل أيضًا على البيئة التي يُتخذ فيها.

من منظور إداري بحت، صناعة القرار تعني اختيار بديل أو أكثر لإدارة أعمال شركة أو مشروع . هذا التعريف يركز على البعد المالي والإداري المباشر. لكنه يميز بين نوعين: المعياري، الذي يعتمد على خطوات محددة يتبعها الأفراد، والابتكاري (التجديدي)، الذي يتضمن اكتشافات وتشخيصات لمشاكل غامضة وغير معتادة بهدف إيجاد حلول إبداعية وفريدة . كلا النوعين يفترضان إمكانية تحديد الأهداف والمشكلات والموافقة عليها، وتوفر المعلومات الكافية، مع تقلب بين التأكد وعدم التأكد .

في الإدارة الأوسع، صناعة القرار هي جوهر العملية الإدارية. إنها الأداة الأساسية لتنفيذ وظائف الإدارة الأخرى: التخطيط، التنظيم، التنسيق، القيادة، والرقابة. تُعرّف بأنها اختيار بين بدائل متعددة بناءً على تحليل الماضي، وتقييم الحاضر، واستشراف المستقبل . هذا الطرح يبرز طبيعة العملية الديناميكية المستمرة وأهميتها المتزايدة في المستويات العليا للإدارة. إنها محور النشاط الإداري وضمان حيويته وفعاليته . بالتالي، تتكامل التعريفات لتصور صناعة القرار كعملية منهجية متدرجة. إنها تتجاوز لحظة الاختيار لتشمل تحديد المشكلة، جمع المعلومات، تحليل البدائل، تقييم العواقب، وصولًا إلى التنفيذ. كل هذا يحدث ضمن سياق مؤسسي يتأثر بالخبرات، البيانات، والعوامل النفسية والبيئية المحيطة بصانع القرار.

عناصر وعمليات صناعة القرار

تتفق المراجع على أن اتخاذ القرار يتضمن عناصر أساسية لا غنى عنها، حتى لو اختلفت في عددها وتفاصيلها. فمصدر أكاديمي جزائري يقول إنها تشمل: الاختيار، وتوافر البدائل، والأهداف والغايات أو دوافع السلوك، والوقت، والموارد المتاحة للمنظمة، وبيئتها الداخلية (مناخ العمل)، وبيئتها الخارجية بمتغيراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . ومصدر آخر يورد عناصر صناعة القرار كالتالي: بيئة القرار، ومتخذوه، وأهدافه، وبدائله الملائمة، وترتيبها، ثم اختيارها . فيما يضيف مصدر ثالث عناصر عملية اتخاذ القرارات: المكان أو المشكلة، ومتخذ القرار، والبدائل المتاحة، وأسس الاختيار، وإجراءات المقارنة، والهدف المنشود . وتتطلب العملية كذلك تحديد طبيعة المشكلة، وهدف القرار، والنتائج المتوقعة، وأولويات مثل الوقت والمال والجودة .

أما عن العمليات والمراحل، فتختلف المصادر في تقسيمها، لكنها تتفق جوهريًا على التشخيص، والتحليل، والاختيار، والتنفيذ. ويورد أحد التقسيمات ست خطوات لصنع القرار: تحديد المشكلة وحصرها، تحليلها وتقديمها، وضع معايير لتقييم الحلول، جمع المعلومات، صياغة واختيار الحل الأفضل، ثم تنفيذه . ويقدم المصدر نفسه تقسيمًا آخر بخمس خطوات: التعرف على المشكلة وتحديدها، تحليل صعوبات الموقف الحالي، بناء معايير مناسبة لحل الصعوبات، وضع خطة تنفيذ تتضمن تحديد البدائل الممكنة والتنبؤ بنتائجها واختيار الأفضل، وأخيرًا المبادرة بخطة عمل . وعلى النقيض، يورد مصدر أكاديمي سوري عشر خطوات لاتخاذ القرار: تحديد المشكلة، جمع وتحليل البيانات، تعريف البدائل الممكنة، تعريف معايير التقييم، وضع وزن لكل معيار، تقييم الحلول، اختيار الحل الأفضل، تحليل الصلابة، تحليل الحساسية، ثم تنفيذ الحل وتقييم التقدم .

وتتضمن عملية اتخاذ القرار، وفقًا للمصدر الأول، تحديد القرار، والتأني، وتحديد البدائل، والاختيار بينها، وجمع المعلومات المرتبطة، ثم اتخاذ القرار . وتؤكد هذه المعالجة ضرورة جمع المعلومات قبل أي خطوة، بما في ذلك تحديد المعلومات المطلوبة ومصادرها وطرق الحصول عليها، سواء كانت داخلية (للتقييم الذاتي) أو خارجية (من الإنترنت والكتب وغير ذلك) . كما تشترط هذه العملية اختيار الخيار الأنسب مع فهم مخاطر وآثار جميع البدائل المتاحة، ووضع خطة للتنفيذ وتحديد الموارد اللازمة والحصول على الدعم .

وفي إطار أكثر تكاملًا، تُعرَّف عملية صنع القرار بأنها سلسلة خطوات منهجية لتحديد المشكلة أو الهدف، وجمع المعلومات، وتحليل الخيارات، ثم اختيار الحل الأمثل بناءً على المعطيات . وتشمل مراحلها: تحديد المشكلة أو الهدف بوضوح وفهم طبيعتها وأسبابها وتأثيرها، ثم جمع وتحليل المعلومات من مصادر مختلفة كالتقارير والدراسات والاستشارات، ثم تحديد مجموعة من الحلول والبدائل الممكنة وتقييم كل بديل من حيث المزايا والعيوب ومدى توافقه مع الأهداف العامة وتأثيره على الأطراف المعنية، ثم اتخاذ القرار النهائي ووضع خطة واضحة لتطبيقه، وأخيرًا متابعة تنفيذه وتقييم نتائجه للتأكد من نجاحه وإجراء تعديلات إذا لزم الأمر . وبصياغة مكثفة، تتضمن عملية صنع القرار ثلاث مراحل رئيسية: حرية التعبير (تجميع المعلومات)، والفرز (تجميع وتصنيف الأفكار)، واتخاذ القرار (اختيار الخيار الأنسب) . وتتفق هذه المعالجات مجتمعة على أن صناعة القرار عملية متسلسلة تتطلب تفكيرًا نقديًا وقدرة على التقييم واتخاذ الخيارات المناسبة بناءً على البيانات والتحليل الموضوعي .

مكونات صناعة القرار

اتخاذ القرار. إنه جوهر عالم الأعمال، لا غنى عنه لأي شركة، فقرار خاطئ واحد قد يجلب الكارثة. لهذا السبب، يجب صقل مهارات المسؤولين عن هذه القرارات، وتزويدهم بكل ما يتعلق بهذه العملية . العملية نفسها تتكون من خمس قطع أساسية متكاملة: المعلومات، المعرفة، الخبرة، التحليل، ثم الحكم . كل قطعة منها ضرورية لإكمال مسار صنع القرار. بدونها مجتمعة، لا يمكن للمتخذ أن يختار الطريق الأنسب للمشكلة.

أولاً، المعلومات. هي الأساس الذي تقوم عليه كل القطع الأخرى. غالبًا ما نتخذ القرارات في ظروف غامضة، مع نقص المعلومات وعدم اليقين وصعوبة رؤية المستقبل. لذا، نحتاج نظامًا فعالاً يساعد المدير على تقدير الاحتمالات بشكل صحيح . ثانياً، المعرفة. ترتبط المعرفة ارتباطًا وثيقًا بالمعلومات. يجب أن يعرف صانع القرار البدائل المتاحة والمعايير التي سيختار على أساسها. يوضح تعريف فرانكلين وتيري للقرار هذا الأمر، فهو "اختيار انطلاقًا من بعض المعايير، لكيفية التصرف بين سلوكين أو عدة سلوكيات ممكنة" . ثالثاً، الخبرة. تمكن الخبرة المتخذ من التمييز بين البدائل وتقدير نتائج كل منها. القرار هو المسار الذي يختاره صانعه كوسيلة مثلى لتحقيق الهدف أو الأهداف لحل المشكلة .

رابعاً، التحليل. يساعد التحليل في دراسة البدائل المتاحة وتقييمها بمعايير محددة. هذا يتماشى مع تعريف بيرجيرون للقرار بأنه "عملية تسمح بالاختيار بين عدة بدائل" . بل إن الباحثين والممارسين يتفقون على أن اتخاذ القرار يتضمن "اختيار لبديل واحد من بين بديلين على الأقل" . خامساً، الحكم. هذا هو القرار النهائي، ما يقرره صانع القرار بشأن ما يجب فعله وما لا يجب فعله للوصول إلى الهدف . يعكس تعريف روسو للقرار هذا المفهوم، فهو "بديل من بين البدائل المتاحة" . بهذه الطريقة، تتكامل المكونات الخمسة لتؤدي وظيفة اتخاذ القرار. يبدأ المسار بجمع المعلومات والمعرفة، ثم تُستخدم الخبرة والتحليل لدراسة البدائل، وينتهي بالحكم الذي يحدد البديل الأنسب. جدير بالذكر أن المصادر التي راجعتها لم تتعمق في تفاصيل كل مكون على حدة، ولم تشر إلى ترتيب تنفيذي صارم بينها. ومع ذلك، فإن ترتيب عرضها يوحي بتسلسل منطقي، ينتقل من مدخلات المعرفة إلى مخرجات الحكم.

أنواع القرارات

تتنوع تصنيفات القرارات بناءً على المعيار المستخدم في التقسيم، وتتعدد بالتالي الأنماط التي تندرج تحت مفهوم القرار الواحد. هذا التنوع ينبع من أن القرارات لا تتشابه في طبيعتها أو في نطاق تأثيرها. لذلك، يجب التمييز بينها وفقًا لأهدافها، ظروف اتخاذها، ومجالات اهتمامها .

أولًا، يمكن تصنيف القرارات حسب الهدف إلى ثلاثة أنواع رئيسة: استراتيجية، تكتيكية، وتشغيلية. القرارات الاستراتيجية هي قرارات أساسية تؤثر بعمق في واقع ومستقبل المشهد السياسي برمته. تُتّخذ هذه القرارات في أعلى مستويات السلطة نظرًا لخطورتها وأهميتها، وتغطي مدى زمنيًا طويلًا. إنها تقود كل القرارات الأخرى التي تُتّخذ لاحقًا، وتشمل غالبًا كل جوانب الحياة. تكتسب أهميتها من تحديدها للرؤية المستقبلية للمؤسسة السياسية وقيادتها . أما القرارات التكتيكية، فهي أكثر مرونة من الاستراتيجية؛ إذ تُراجع وتُعدّل من حين لآخر حسب الظروف. نطاقها أوسع وتنوعها أكبر من الاستراتيجية. أما القرارات التكتيكية فتكون أكثر مرونة من القرارات الاستراتيجية، إذ تتم مراجعتها وتعديلها من حين إلى آخر وفق ما تقتضيه الظروف، وهي أوسع نطاقًا وأكثر تنوعًا من القرارات الاستراتيجية، ويُعهد إلى الأجهزة الديمقراطية وضع واتخاذ مثل هذه القرارات التي تتعلق غالبًا بأمور السياسة اليومية . وأخيرًا، تأتي القرارات التشغيلية. تتعلق هذه القرارات بالعمليات اليومية، مثل تشكيل فرق العمل أو برامج العمل التي تتخذها الإدارات التنفيذية. إنها قرارات قصيرة المدى تتعلق بالعمل الروتيني اليومي، وتُتّخذ بشكل فوري لتسيير العمل .

ثانيًا، يمكن تصنيف القرارات بحسب الظروف الخاصة التي تُتّخذ فيها إلى ثلاثة أنواع: ظرف التأكد، ظرف الخطر أو المخاطرة، وظرف عدم التأكد. يُقصد بظرف التأكد توفر المعلومات التي تمكّن من التنبؤ بنتائج كل بديل مسبقًا وقبل التنفيذ. أما ظرف الخطر، فيعني نقص التأكد التام فيما يتعلق بنتائج البدائل المختلفة، مع وجود احتمالات لكل حدث. أما ظرف عدم التأكد، فيتحقق عندما لا يستطيع المدير تحديد احتمالات للنتائج المرتبطة بالبدائل المختلفة لحل مشكلة ما .

ثالثًا، يمكن تصنيف القرارات بحسب مجال اهتمامها. هذا باب واسع لا يمكن حصره؛ فالقرارات السياسية تتناول مجالات أكثر من أن تُحصى. كل القرارات الصادرة عن السلطة الحاكمة هي قرارات سياسية، بغض النظر عن موضوعاتها. تشمل هذه القرارات الاقتصادية، الاجتماعية، والإدارية، وغيرها . عادةً، يُستند إلى المعيار الشكلي أو الموضوعي للتمييز بين القرارات السياسية والإدارية، رغم أن هذا لا يؤدي دائمًا إلى فصل قاطع. يكمن الفرق في التباين البنيوي بينهما؛ فالقرار الإداري يرتكز على التطابق مع القانون، والتدرج في انسياب السلطة من أعلى لأسفل، والمنطق المعتمد على الشكلية في استصدار القرار من صاحب الحق .

يجدر الإشارة إلى أن المصادر المتاحة لم تتناول تصنيفات أخرى للقرارات بناءً على معايير إضافية، مثل المستوى الإداري أو طبيعة المشكلة. هذا يحدّ من شمولية هذا العرض.

استراتيجيات صناعة القرار

استراتيجية صناعة القرار؟ إنها مجرد طريقة يستخدمها المرء لاتخاذ قرار مهم. كل نهج يمنحك إطارًا خاصًا ليناسب احتياجات معينة. معرفة هذه الاستراتيجيات وممارستها هي أفضل ما يساعد صانعي القرار على اتخاذ قرارات فعالة، سواء في العمل أو في حياتهم الشخصية . تتنوع هذه الاستراتيجيات لتشمل: القرارات التحليلية، والقرارات التعاونية، وقرارات القيادة، والقرارات المبنية على الخبرة، والقرارات العشوائية، والقرارات بالتوافق، والقرارات بالتصويت، والقرارات ذات الميزة الواحدة، والقرارات بالتفويض، والقرارات بالميزة المضافة، والقرارات حسب الجوانب .

القرارات التحليلية تعتمد على المنطق والبيانات والحقائق للوصول إلى قرار عقلاني. هذا هو الخيار الأمثل عندما يكون لديك كل المعلومات اللازمة لتقييم الموقف بدقة. غالبًا ما يتبع هذا النهج خطوات تساعد على تقسيم القرارات الكبيرة أو المعقدة إلى مهام أصغر وأكثر قابلية للإدارة. إنه مثالي للمواقف التي تتعامل مع أرقام أو متغيرات ملموسة . أما القرارات التعاونية، فتتضمن عمل المجموعات أو الفرق معًا لمناقشة الوضع وطرح حلول محتملة. هذا النهج يضمن أن أعضاء الفريق يشعرون بأن آرائهم محل تقدير. غالبًا ما يعتمد القادة فيه على الحصول على تعليقات من العملاء والبائعين وخبراء الصناعة، مما يؤدي إلى قرار أكثر موضوعية وتوازنًا .

يلجأ القادة إلى قرارات القيادة عندما لا يفضلون الاستماع إلى آراء الآخرين. إنه أسرع وأكثر أشكال صنع القرار مباشرة، مما يجعله مفيدًا في الحالات العاجلة أو الحساسة زمنيًا. لكن يجب على صانع القرار التأكد من امتلاكه للمعرفة الكافية بالموضوع لاتخاذ قرار دقيق ومناسب . وتُستخدم قرارات الخبرة عندما يمتلك صانع القرار المعرفة أو الخبرة الكافية في مجال أو مهنة أو موضوع معين. هذا يسمح له باتخاذ قرار بديهي وسريع ومستنير دون الحاجة لمناقشة الأمر مع أعضاء الفريق الآخرين .

القرار العشوائي هو أحد أبسط الاستراتيجيات وأكثرها توفيرًا للوقت. غالبًا ما يتم اللجوء إليه عند اتخاذ قرارات ذات عواقب ضئيلة يجب حسمها بسرعة، أو عندما تكون الخيارات المتاحة متشابهة جدًا أو غامضة . أما استراتيجية القرارات بالتوافق، فتُستخدم عندما يرغب القادة في التأكد من أن كل فرد في الفريق متفق مع القرار. يقدّم القائد كل المعلومات ذات الصلة لأعضاء الفريق ويطلب منهم الاتفاق على خيار واحد. مع ذلك، تستغرق هذه الاستراتيجية وقتًا أطول مقارنة بغيرها .

تسمح استراتيجية القرارات بالتصويت بحسم الأمور بناءً على ما تريده غالبية الأشخاص. إنها طريقة رائعة لجمع المعلومات من مجموعة كبيرة دون قضاء وقت طويل في النقاش . ولم تتناول المصادر المسجلة تفاصيل مشابهة عن الاستراتيجيات الأخرى المذكورة، مثل القرارات ذات الميزة الواحدة، والقرارات بالتفويض، والقرارات بالميزة المضافة، والقرارات حسب الجوانب. اقتصرت الأدلة المسترجعة على ذكرها ضمن قائمة الاستراتيجيات دون تقديم شروحات مفصلة لها .

العوامل الداخلية المؤثرة في صناعة القرار

العوامل الداخلية هي اللي بتشكّل مسار صناعة القرار في أي مؤسسة، بتيجي من جواها وتتفاعل مع كل مراحلها. فيه عوامل إنسانية، تنظيمية، وضغوط تشغيلية، ده غير الصفات الشخصية والنفسية والسلوكية للي بياخد القرار. مصدر متخصص في إدارة القرار أكد إن كل العوامل دي بتأثر على القرار الإداري بدرجات مختلفة، وممكن في أحيان كتير توصل لقرارات مش فعالة أو تخلي الواحد يتردد ياخد قرار أصلاً . ده غير إن مصدر أكاديمي معاصر بيوضح إن عملية اتخاذ القرار معقدة، بتتأثر بعوامل جوه، زي المعرفة والخبرة والمشاعر، وعوامل خارجية زي عدم استقرار البيئة وصعوبة الوصول للمعلومات .

العوامل الإنسانية بتشمل أي حد له علاقة مباشرة بصناعة القرار جوه المؤسسة. في المقدمة بييجي المدير نفسه، وبعده المساعدين والمستشارين اللي بيستعين بيهم، وبعدين المرؤوسين وأي حد القرار هيأثر فيه . المصدر بيقول إن النوع ده من العوامل هو الأكثر حساسية، لأن طبيعة العلاقات بين الناس دي وطريقة تفاعلهم بتأثر مباشرة على جودة القرارات اللي بتطلع.

أما الجوانب التنظيمية، فهي بتتمثل في بنية المؤسسة الإدارية نفسها. ده بيشمل التنظيم الإداري، عدد المستويات الإدارية، حجم وحدات العمل وتوزيعها الجغرافي. كمان طرق الاتصال اللي بتأثر على سير المعلومات ودقتها، ده غير تأثير التنظيم الرسمي وغير الرسمي . مرتبط بالجوانب دي شوية متغيرات مؤثرة، زي تفويض السلطة، درجة المركزية، اتساع نطاق الإشراف، وعدد الموظفين. كل عنصر من دول بيساهم في تحديد صلاحيات متخذ القرار ومدى استقلاليته لما يختار بين البدائل المتاحة .

فيه كمان ضغوط داخلية تانية مهمة، أهمها عامل الوقت اللي بيضغط على سرعة وجودة القرار. ده كمان بيشمل توفر الإمكانيات المادية والمالية والبشرية اللازمة للعمليات الجارية، بالإضافة لأي قصور في نظام المعلومات وكل اللي محتاجه عشان شغل المؤسسة يمشي . الملاحظ إن الضغوط دي مرتبطة ارتباط وثيق بالكفاءة التشغيلية للمؤسسة، وأي مشكلة فيها بتأثر سلباً على دقة القرار وملاءمته.

بالنسبة للعوامل الشخصية والنفسية، فهي بتتعلق بكل شخص له علاقة باتخاذ القرار، بدءًا من المدير ومستشاريه ومساعديه. بتنقسم لنوعين: عوامل نفسية، ودي بتشمل الدوافع الداخلية للشخص والبيئة النفسية المحيطة بيه وتأثيرها على اتخاذ القرار، خصوصاً في مرحلة اختيار البديل. وعوامل شخصية، ودي بتتعلق بشخصية متخذ القرار وقدراته ومميزاته اللي اكتسبها قبل ما يوصل للمؤسسة . المصدر بيأكد إن فيه تلات أبعاد بتسمح بالاختلافات الفردية بين المديرين: طريقتهم في الإحساس بالمشكلة، طريقتهم في تجميع المعلومات، وطريقتهم في استخدام المعلومات دي .

العوامل السلوكية اللي بتأثر على القرار بتشمل نمط شخصية متخذ القرار، مستوى ذكائه، تفضيلاته، قيمه، ودرجة موضوعيته. العوامل دي بتتدخل في تقييم البدائل واختيار الأنسب منها . لازم نلاحظ إن القيم عامل مهم بيأثر على الاختيار الاستراتيجي ورؤية المديرين الأعلى، وعلى الاختيار والتفسير وتقييم البدائل. القيم دي بتتفاعل مع بعضها، سواء بتناغم أو بتنافر، حسب الشخص والظروف المحيطة بيه في الشغل . المصادر اللي تم تسجيلها ما فصلتش الأوزان النسبية للعوامل الداخلية دي، ولا رتبتها من حيث التأثير، ولا أشارت لدراسات كمية بتقيس مدى تأثير كل عامل على جودة القرار.

العوامل الخارجية المؤثرة في صناعة القرار

اتخاذ القرارات عملية معقدة. لا تقتصر على ما يدور في ذهن صانع القرار فحسب، بل تتأثر أيضًا بعوامل خارجية خارجة عن سيطرته المباشرة . هذه الضغوط الخارجية تجبر الإدارة على التكيف عند وضع السياسات واختيار المسارات.

تُصنّف هذه العوامل الخارجية في الأدبيات الإدارية ضمن فئات رئيسية. قد تختلف المسميات والمجموعات قليلاً حسب الإطار التحليلي المستخدم.

أحد الأساليب يرى أن العوامل الخارجية المؤثرة في القرارات الإدارية تتمحور حول خمسة محاور: سياسية، اجتماعية، اقتصادية، قانونية، وتكنولوجية. هذه العوامل مجتمعة قد تؤدي إلى قرارات غير فعالة أو تثبط الهمم عن اتخاذ أي قرار على الإطلاق . وهناك تصنيف آخر يقدم ثمانية عوامل عامة تؤثر في عملية صنع القرار. إلى جانب العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية، يشمل هذا التصنيف عوامل تنظيمية، نفسية، تربوية، وإعلامية . لاحظ أن هناك تداخلاً واضحاً بين التصنيفين. يتفقان على الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية. لكن كل منهما يضيف أبعاداً إضافية خاصة بسياقه التحليلي.

بتفصيل أكبر، تُقسَّم عوامل البيئة الخارجية إلى ثلاثة محاور جوهرية. أولها العامل الاقتصادي، وهو محرك رئيسي في خيارات صانعي القرار. يشمل هذا العامل مصادر الثروة الطبيعية، الثروة الصناعية (بما فيها عوامل الإنتاج الأساسية)، والثروة المعرفية المرتبطة بثورة المعلومات والتكنولوجيا والاتصال. كما يشمل عوامل الركود والرخاء الاقتصادي . ثاني المحاور هو العامل الثقافي. يعكس هذا العامل أسلوب الحياة الذي يميز مجتمعاً عن غيره. يشمل المعرفة، العقيدة، الفن، الأخلاق، القانون، العرف، الحضارة، الثقافة السياسية، والإعلام. هذه العوامل تؤثر في جميع أنماط السلوك المكتسبة لدى صانع القرار ومتخذه . وثالثها العامل الاجتماعي. يُعدّ من أهم العوامل المؤثرة على سلوك صانعي ومتخذي القرار. وتشمل مقوماته القيم السائدة، تكامل الشخصية، دور الجماعة ومكانتها، ودرجة تطور المجتمع .

تجدر الإشارة إلى أن بعض العوامل الخارجية قد لا تُذكر بنفس الدرجة من التفصيل في المصادر. لم تُفصِّل مصادر هذه الدراسة أثر العامل التكنولوجي أو القانوني بشكل مستقل كما فعلت مع العوامل الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. كما أنها لم تقدم أمثلة رقمية أو حالات تطبيقية محددة لتأثير هذه العوامل. علاوة على ذلك، فإن عملية اتخاذ القرار لا تتأثر بالعوامل الخارجية وحدها. بل تتأثر أيضاً بعوامل داخلية؛ مثل المعرفة، الخبرة، والعواطف. إضافة إلى محدودية الوصول إلى المعلومات والبيئة غير المتوقعة . لذا، نحتاج إلى قراءة متكاملة للعوامل المؤثرة في صنع القرار، تجمع بين البعدين الداخلي والخارجي.

العوامل الشخصية والثقافية المؤثرة في صناعة القرار

عملية صنع القرار الإداري محاطة بمجموعة متشابكة من العوامل الداخلية والخارجية. هذه العوامل تؤثر على صانع القرار، وتوجه مساره، وتلون نتائجه بدرجات متفاوتة. العوامل الشخصية والثقافية، على وجه الخصوص، بارزة جداً. إنها مرتبطة مباشرة بالفرد، بخلفيته القيمية، ومعرفته. هذه العوامل بشرية بطبيعتها، ولا يمكن فصلها بسهولة عن البيئة التنظيمية التي يعمل فيها صانع القرار. فهي تتشكل عبر خبرات الفرد وتجاربه المتراكمة، سواء قبل انضمامه إلى المؤسسة أو أثناء عمله بها .

عندما نتحدث عن العوامل الشخصية، فإننا نعني شخصية صانع القرار وقدراته الذاتية. جودة القرار تتوقف على سمات فردية وشخصية معينة تطورت لدى الفرد قبل وصوله إلى المؤسسة. لهذا السبب، فإن اختيار الموظفين وتدريبهم هما عاملان حاسمان في جودة القرارات داخل أي منظمة . هذه العوامل الشخصية تتجلى في ثلاثة أبعاد رئيسية تميز الفروق الفردية بين المديرين: كيف يشعرون بالمشكلة، وكيف يجمعون المعلومات، وكيف يستخدمونها . ونتيجة لذلك، يختلف المديرون في طريقة تعاملهم مع المشكلات الإدارية التي تواجههم في حياتهم المهنية، وهذا ينعكس مباشرة على طبيعة القرارات التي يتخذونها .

بالإضافة إلى ذلك، تشمل العوامل الشخصية والنفسية المؤثرة على القرار كل من له علاقة بعملية اتخاذ القرار. يبدأ الأمر بالمدير صانع القرار، مروراً بمستشاريه ومساعديه، وصولاً إلى المرؤوسين وغيرهم ممن تتأثر بهم القرارات. تنقسم هذه العوامل إلى نوعين: العوامل النفسية، التي تتعلق بالدوافع الداخلية للشخص والبيئة النفسية المحيطة به وتأثيرها على اتخاذ القرار، خاصة عند اختيار بديل من بين البدائل المتاحة. ثم هناك العوامل الشخصية، التي تتعلق بشخصية صانع القرار وقدراته . تتجلى العقلانية المطلوبة في صانع القرار في قدرته على فصل مشاعره عن قراراته، معتمداً على العقل فقط. كلما زاد وعي صانع القرار، استطاع رؤية الصورة الأكبر بشكل مختلف، وبالتالي اتخاذ قرارات أكثر فعالية . كما أن الاختلافات الفردية بين صانعي القرار تجعل قراراتهم مختلفة عن بعضها البعض. فالناس يفسرون البيانات ويستوعبونها بطرق مختلفة وبسرعات مختلفة. بعضهم يثق بشكل مفرط في تقييمه للموقف واتخاذ القرارات، بينما يكون آخرون أقل ثقة .

أما العوامل الثقافية، فتؤثر بشكل مباشر على القرارات التي يتخذها صانع القرار. تختلف الاستنتاجات التي يتوصل إليها بناءً على تأثره بثقافات مختلفة. إذا عُرضت المشكلة على قائد يتأثر بالثقافة الغربية، فستختلف استنتاجاته عن استنتاجات قائد يتأثر بالثقافة الآسيوية. هذا الاختلاف يعود إلى الفروقات الثقافية التي تبرر القرارات ضمن سياقها . تتقاطع هذه الخلفية الثقافية مع ما أشارت إليه المصادر بأن القيم عامل مهم يؤثر في الخيار الاستراتيجي، وفي رؤية كبار المديرين، وفي اختيار البدائل وتفسيرها وتقييمها. تتأثر جميع العوامل السابقة لعملية اتخاذ القرار بقيم مختلفة تتفاعل مع بعضها البعض، سواء بتناغم أو تنافر، حسب الفرد نفسه والظروف المحيطة به في العمل .

من هنا يتضح أن العوامل الشخصية والثقافية لا تعمل بمعزل عن غيرها من العوامل المؤثرة في صناعة القرار. بل تتفاعل مع المستوى التعليمي لصانع القرار، وكمية المعلومات المتاحة، وأهداف المنظمة، والعوامل الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية. كلها تشكل معاً الإطار الذي يصدر ضمنه القرار الإداري . لم تتناول المصادر المقدمة تفصيلاً إضافياً حول الأوزان النسبية لهذه العوامل أو آليات قياس تأثيرها. هذا يبقى مجالاً يحتاج إلى مزيد من البحث المتخصص.

نظريات صناعة القرار

نظريات صناعة القرار هي إطار مفاهيمي يحاول تفسير كيف يتخذ الأفراد والمؤسسات قراراتهم. تعددت هذه النظريات مع تعدد زوايا النظر لعملية الاختيار. في الأدبيات المتخصصة، تُصنَّف أبرز هذه النظريات ضمن أربعة محاور رئيسة: نظرية المنفعة المتوقعة الذاتية، ونظرية الاحتمالات، ونظرية المجال القراري، ومنهج الاستدلال البسيط .

ويُضاف إلى هذه المحاور إطار شائع آخر: نظرية القرار. هذه النظرية اقتصادية تُستخدم لتقييم الخيارات المتاحة واختيار الأفضل. إنها نظرية رياضية في الوقت نفسه؛ تستند إلى دوال رياضية مثل دالة المنفعة. وهي كذلك إحصائية، بوصفها تطبيقًا لنظرية الاحتمال. بالإضافة إلى ذلك، ترتبط بنظرية سلوك المستهلك، حيث يتأثر سلوك متخذ القرار بمدى حبه للمخاطرة .

تنقسم نظرية القرار، من حيث طبيعتها وغايتها، إلى فرعين واضحين. الأول هو نظرية القرار المعيارية. تركز هذه النظرية على تحديد القرارات المثلى. غالبًا ما يُحدَّد هذا المثلى عبر تصور صانع قرار مثالي قادر على الاختيار بدقة تامة. التطبيق العملي لهذا النهج الإرشادي هو تحليل القرار. يهدف هذا التحليل إلى توفير الأدوات والمنهجيات والبرامج، مثل أنظمة دعم القرار، لمساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات أفضل .

أما الفرع الثاني فهو نظرية القرار الوصفية. تهتم هذه النظرية بوصف السلوك الفعلي الملاحظ. تفترض أن وكلاء صنع القرار يتصرفون وفق قواعد متوافقة. قد تتخذ هذه القواعد إطارًا إجرائيًا أو إطارًا بديهيًا مستندًا إلى بديهيات مثل بديهيات العبور العشوائية .

فيما يخص الاختيار في ظل عدم اليقين، وهو جوهر نظرية القرار، تشير نظرية القيمة المتوقعة إلى أن السلوك العقلاني يقتضي تحديد جميع النتائج المحتملة لكل إجراء. ثم إعطاء كل نتيجة قيمة واحتمالًا. بعد ذلك، تُدمج هذه القيم للحصول على قيمة متوقعة. يُختار الإجراء الذي يحقق أعلى قيمة إجمالية متوقعة .

لكن دانييل برنولي نشر عام 1738 ورقة بعنوان "نظرية جديدة عن قياس المخاطر". استخدم فيها مفارقة سانت بطرسبرغ لإظهار أن نظرية القيمة المتوقعة خاطئة من وجهة نظر معيارية .

الاختيار الزمني يتناول القرارات التي تترتب عليها نتائج في مراحل زمنية مختلفة. يوصف بأنه عملية تتضمن المفاضلة بين المكافآت. تتفاوت هذه المكافآت بحسب حجمها وتوقيت الحصول عليها. مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل معدلات الفائدة، والتضخم المتوقع، والعمر المتوقع للشخص .

تتوزع نظريات صنع القرار أيضًا بين نموذجين كبيرين. النماذج العقلانية أو المعيارية تستند إلى بديهيات أساسية. تعمل على تحليل البدائل وترجيحها بالاحتمالات لاختيار البديل ذي السيناريو الأفضل. تؤسس آلية ترجيح بين الاختيار والقيمة تُحسّن النتائج بالتركيز على عملية القرار نفسها .

في المقابل، تركز النماذج النفسية أو الوصفية على الكيفية التي يقرر بها الأفراد فعليًا. تدمج العناصر المعرفية لتفسير عملية صنع القرار عبر العمليات الذهنية المتأثرة بالمعتقدات والقيم .

تضم المنهجيات الوصفية والمعيارية مجموعة من الأطر الفرعية. تشمل نظرية الإسناد، ونظرية المخططات الذهنية، ونظرية الاحتمالات، ونموذج الغموض، ونظرية الألعاب، ونظرية المنفعة المتوقعة .

تجدر الإشارة إلى أن بعض المراجع تورد أن النظريات المفسرة لعملية اتخاذ القرار تتحدد في ثلاثة أطر رئيسة: نظرية الألعاب، ونظرية صفوف الانتظار، ونظرية المنفعة المتوقعة . هذا يتقاطع جزئيًا مع التصنيفات السابقة ويؤكد تعدد زوايا النظر للظاهرة نفسها.

لا تخلو الأدبيات من تداخل بين هذه التصنيفات. يُشار إلى أن نظرية المنفعة المتوقعة تظهر كنظرية معيارية في بعض المراجع. وفي مراجع أخرى، تظهر كنظرية مفسرة لعملية اتخاذ القرار. هذا يعكس الطبيعة التكاملية لهذه الأطر. لم تتناول المصادر المقدمة تصنيفًا موحدًا يدمج كل هذه المقاربات في بنية نظرية واحدة.

دور المعلومات والتكنولوجيا في صناعة القرار

احتلت المعلومات وتكنولوجيا المعلومات موقعًا محوريًا في تطور ممارسة صناعة القرار. لم تعد القرارات الإدارية مجرد ضرب من الحدس والتخمين أو أسلوب من أساليب التجربة والخطأ؛ بل أصبحت تستند إلى أسلوب علمي متميز ومتطور في تحليل المعلومات تحليلا كميا. هذا يتماشى مع توجهات الإدارة في القطاعات الاقتصادية المختلفة لدراسة العوامل المادية وغير المادية للمشاكل الإدارية بأسلوب علمي سليم. يتم ذلك باستخدام الأساليب الكمية المختلفة، ك الطرق الإحصائية وبحوث العمليات، للوصول إلى قرارات أكثر دقة ومنطقية .

في السنوات القليلة الماضية، اعتُبرت المعلومات وأنظمتها قوة للسيطرة على الأحداث واتخاذ القرارات، نظرًا للتطور السريع في تكنولوجيتها. وجدت الدول المتقدمة فيها سبيلا للتخلص من أزماتها السياسية والاقتصادية. يعيش العالم اليوم عصر المعلومات وأنظمتها وتقنياتها، مع البحث عن أفضل استخدام لها بأقل تكلفة لإنتاجها. فالمعلومات السليمة تؤدي إلى قرارات سليمة، ومن ثم تؤثر إيجابيا على موارد المجتمعات وثرواتها، وبالتالي على رفاهية أفرادها .

لأهمية هذه المعلومات وتزايد حجمها، والبحث عن أفضل استخداماتها على المستوى الاستراتيجي للدولة وعلى مستوى المنشآت بغية الوصول إلى قرارات سليمة تنعكس آثارها على رفاهية أفراد المجتمع، أدى ذلك إلى إنشاء نظام معلوماتي سليم يساعد في اتخاذ القرارات .

وتتجلى العلاقة بين المعلومات وصناعة القرار كذلك من خلال عامل كمية المعلومات المتاحة، وهو أمر حيوي في توجيه عملية صنع القرار. فعند النظر إلى مشكلة ما تتطلب اتخاذ قرار حيالها، يجب توفر مجموعة من المعلومات التي تساعد على ذلك. إذا كانت كمية المعلومات المتاحة أمام صانع القرار قليلة، تزداد احتمالية اتخاذ قرار خاطئ. كما يجب النظر في سلبيات وإيجابيات الحلول المتاحة في أي قرار .

أما على صعيد التكنولوجيا، فتُعد العوامل التكنولوجية من بين المؤثرات المباشرة في صوغ القرار ومدى توافقه مع أهداف المنظمة والظروف الخارجية. تلعب التكنولوجيا دورًا كبيرًا في عملية صناعة القرار. يجب على صناع القرار مراعاة التقييم والبدائل التكنولوجية الجديدة الناشئة، والعملية التكنولوجية الجديدة الناشئة، وتحركات المنافسين في هذا المجال .

وهكذا، يتكامل دور المعلومات كمادة خام يقوم عليها التحليل، ودور التكنولوجيا كأداة تتيح معالجة هذه المادة بكفاءة وسرعة. هذا يجعل من منظومة المعلومات والتكنولوجيا ركيزة لا غنى عنها في دعم جودة القرارات الإدارية.

تجدر الإشارة إلى أن المصادر المتاحة لم تتطرق تفصيلا إلى المقاييس الكمية أو النماذج التقنية المحددة التي تربط بين حجم المعلومات المتاحة وجودة القرار الناتج. كما لم تورد تفاصيل عن آليات دمج العوامل التكنولوجية في النماذج القرارية. هذا يبقى بحاجة إلى توسعة في الأدلة البحثية اللاحقة.

Open questions

— ما هي العلاقة بين العوامل النفسية والسلوكية في عملية اتخاذ القرار؟
— كيف يمكن قياس وتقييم فعالية استراتيجيات صناعة القرار المختلفة؟
— ما هي الآثار المترتبة على استخدام التكنولوجيا المتقدمة في عمليات صنع القرار؟

Sources

24
تعريف ماهية صناعة القرار، بما في ذلك تعريفها، وعناصرها الأساسية، وأنواعها المختلفة، والعمليات المرتبطة بها، والعوامل المؤثرة فيها — Humanizily Research Agent — Humanizily Research Agent